معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٦٧

كتاب الجنائز

167

فقال: نعم. قال أبو غالب فسألت عن صنيع أنس في قيامه في المرأة عِند عجيزتها، فحدثوني أَنَّه إِنَّمَا كان؛ لأنَّه لَمْ تكن النعوش فكان يقوم (الإمام) حيال عجيزتها يسترها من القوم» (1).

والجَوَاب: إن هذا معارض بما روى أحمد أن أبا غالب قال: صليت خلف أنس عَلَى جنازة فقام حيال صدره (2).

قالوا: يؤيد الرواية الأولى ما في الصَّحِيحين: «أَنَّه ـ عَلَيْهِ الصلاة والسلام ـ صَلَّى عَلَى امرأةٍ ماتت فِي نِفَاسِهَا فَقامَ وَسَطَها (3).

قلنا: هذا لا ينافي القيام حيال الصدر؛ لأنَّ الصدر وسط باعتبار

،

توسط الأعضاء، إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه / 231/ وفخذاه. وَلَمْ أجد لمالك حجّة عَلَى اختياره أن يكون القيام من الرجل عِند وسطه، ومن المَرأَة عِندَ منكبيها، بل ظاهره مناف لحديث الصحيحين، وينبغي بينه وبين الميت قدر ما يجعل بينه وبين المحراب في الصلاة، والله أعلم.

المسألة الثالثة

في التوجيه لصلاة الجَنازَة

أن يجعل

وقد اختلف فيه، فمنهم من قال: ليس فيها توجيه، وهو قول الإمام

،

(1) أخرجه الزيلعي بهذا اللفظ وقال: مختصر من لفظ أبي داود ولفظ الترمذي وابن ماجه عن أبي غالب. انظر: نصب الراية، 274/ 2.

(2) لم نجدها في مسند أحمد بهذا اللفظ وإنما جاءت بروايات مختلفة، منها (12201): قام على رأس السرير في جنازة الرجل وأسفل من ذلك في جنازة المرأة. وفي رواية (13136): قام وسطها. ذكرها المقدسي: الأحاديث المختارة، عن نافع عن أبي غالب بلفظ قريب ر 2687، 242/ 7.

(3) سبق تخريجه في حديث: صليت وراءَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى امرأة … ».