معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٧٢

172

معارج الأمال - الجزء السادس

وَقِيلَ: كانوا يُكَبِّرون عَلَى الجَنائِزِ ستاً وخمساً وأربعاً، فَلَمَّا ولي عمر بن الخطاب الله جمع أصحابه وقال لهم: «إن اجتمعتم اجتمع من:

بعدكم، وإن اختلفتم اختلفوا، فاجتمع رأيهم عَلَى أربع تكبيرات، وهي آخر فعله.

والاعتبار في ذَلِكَ أن أكثر عدد الفرائض أربع، ـ ولا ركوع في صلاة الجنازة بل هي قيام كُلّها، وَكُلُّ وقوف فيها للقراءة / 237/ له تكبيرة ـ فكانت أربعاً عَلَى أَتَمّ عدد ركعات الصلوات المفروضة، واختلاف الصدر الأَوَّل يَدُلُّ عَلَى عدم النسخ، وإن كان آخر فعله صلى الله عليه وسلم الأربع، فَإِنَّمَا وجه يرجح عَلَى سائر الوجوه؛ لأنَّهم لَمْ يعنفوا في الزمان الأَوَّل

ذَلِكَ

كبر أكثر أو أقل.

من

وقد قيل: إن المُصلِّي مُخيَّر في أيّ الوجوه شاء من الوجوه المنقولة عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فهو نظير وجوه التكبير في العيد، وعدد الركعات في الوتر، وألفاظ التحيات فإنَّها قد وردت بألفاظ كُلّها صحيحة. وقد قيل: إن جابر بن زيد كبر ثلاث تكبيرات، وبذَلِكَ يقول أنس، وَقِيلَ: إن جابراً أجاز الثلاث لضيق الوقت.

قال أبو المؤثر: رفع إِلَيَّ في الحَدِيث أَنَّه لَمَّا مات المهلب بن أبي صفرة (1) - وأحسب أنَّهم كانوا عَلَى عجلة - فقال جابر بن زيد لابن المهلب: كَبِّر عَلَيهِ في الصلاة ثلاث تكبيرات. فقال: إِنِّي أخاف الحَجَّاج،

(1) المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراقة الأزدي، أبو سعيد (7 ـ 83 هـ): أمير بطاش جواد، ولد في دبا ونشأ بالبصرة، وقدم المدينة مع أبيه في أيام عمر ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير وانتدب لقتال الأزارقة تسعة عشر عاماً. ثُمَّ ولاه عبد الملك خراسان. أول من اتخذ الركب من الحديد وله أخبار كثيرة. انظر: الأعلام، 315/ 7.

،