الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٧٤معارج الأمال - الجزء السادس
قال: وبلغنا أن رجلاً كَبَّر عَلَى جنازة ثلاثاً وكان موسى بن علي ـ الله ـ خلفه فكبر الرَّابِعَة مِن خَلفِه رَفع صوته لينتبه الناس فكبروا.
وَقِيلَ: لا إعادة عَلَى من زاد تكبيرة سهواً، ومن نقص تكبيرة سهواً أعاد؛ لأنَّ الزيادة إِنَّمَا تكون بعد تمام الواجب والنقصان يكون من نفس
الواجب.
،
وهَذِه الأقوال كُلّها مبنيّة عَلَى حصر التكبيرات في أربع كما هو المجمع عَلَيهِ في زمن عمر ووجه الاختلاف: أَنَّهم جعلوا كُلّ تكبيرة
6
بمنزلة ركعة فالاختلاف في هذا نظير الاختلاف / 240/ فيما تقدّم من زيادة الركعات والتسليم قبل تمامها سهواً.
وأَمَّا القول: بأن المَأمُوم يُكبِّر الرّابعة إذا انفتل الإِمَامِ عَن ثلاث فَإِنَّه نظير ما مرَّ أن المُصلِّي يتمُّ لِنفسه إذا انتقضت صلاة الإمام، وإِنَّهُ مَبْنِي عَلَى قول من لا يرى ارتباط صلاة المَأمُوم بصلاة الإمام.
أَنَّه
وَيَدُلُّ عَلَى عدم النقض بالخمس حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن أرقم يُكبِّر عَلَى جَنائزنا أربعاً، وأَنَّه كبَّر عَلَى جنازة خمساً فسألناه فقال: كانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم " يُكبِّرها» (1). قال: ويحتمل سها فكبَّر خمساً، ثُمَّ استدلَّ عَلَى صحة صلاته بأنَّه صلى الله عليه وسلم كَبَّر خمساً؛ إذ ليس الحَدِيث تصريح بأن ابن أرقم ليس قائلاً بالنسخ، واعترض بالإجماع عَلَى أَنَّه لا يُكبِّر اليوم إلَّا أربعاً.
في
(1) رواه مسلم عن عبد الرحمن بلفظه كتاب الجنائز، باب الصلاة على القبر، ر 957، 659/ 2. وأبو داود، بلفظ: «فسألته»، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة، ر 3197،