معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٨٥

كتاب الجنائز

أعلام المصر، وذَلِكَ أَنَّه ينبغي للمنظور إليه أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ المنظور إليه، ثُمَّ إِن الإِمَام قد تَجرَّد لنصر المُسلمين وإظهار الدين وتقلد أمور الأُمة فصار حقهم كالوالد وصاروا عِندَه بمنزلة الأَوْلَاد، ومن ثُمَّ كان الأعلى درجة منهم أولى بالصلاة عليه، والله أعلم.

في

التنبيه الثاني: في المَيِّت إذا أوصى أن يُصَلِّي عَلَيهِ رجل من غير

أوليائه

في

فإن أجاز الأولياء الوصية صَلَّى بهم، وإن كرهوا فقد اختلف العلماء

ذَلِكَ، والخِلَاف عِندَ المُوافقين والمخالفين موجود:

قال قوم: لَهُم أن يمنعوه؛ لأنَّ أمر الصلاة حق لهم دونه، فلا تنفذ فيها الوصية كالإرث.

وقال قوم - منهم ابن المسبّح -: / 256 / ليس لَهُم ذَلِكَ، ووصيّته أولى؛ لأنَّ الصلاة حق للميت وهو أعلم بمن يشفع له؛ لأنَّ في الناس من يتولاه وفيهم من لا يتولاه.

وقالت المالكية الوصي، أولى إلَّا أن يعلم أن ذَلِكَ من المَيِّت كان

:

لعداوة بينه وبين الوليّ، وَإِنَّمَا أراد بذَلِكَ إنكاءه فلا تجوز وصيَّته.

وقد أوصى أبو بكر الصديق و الله أن يُصَلِّيَ عَلَيهِ عمر فَصَلَّى عَليه، وأن عمر أوصى أن يُصَلِّيَ عَلَيْهِ صُهيب فصَلَّى، وأن عائشة أوصت أن

يُصَلِّيَ عليها أبو هريرة فصَلَّى.

وَأُجِيب: بأَنَّه محمول عَلَى أن أولياءهم أجازوا الوصيَّة.

قُلْنَا: لَمْ ينقل ذَلِكَ، فلا عبرة بالاحتمال من غير دليل سلمنا،