الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٨٦186
معارج الأمال - الجزء السادس
فنفس الإيصاء دليل على الجواز؛ إذ لو لم يكن أولى ما أوصوا به، فهو دليل على أن أمر الصلاة حق للميت، فإذا أوصى بحقه وَإِلا فالأقرب ينوب عنه، والله أعلم.
التنبيه الثالث فيما إذا قال المريض: فلان في حرج من الله إن غسلني
أو شيع جنازتي أو صَلَّى عليَّ أو وضعني في قبري أو عزا لي / 257/ ثُمَّ مات وكان هذا أولى الناس به، فلم ير مالك بن غسان (1) عَلَيهِ بأساً إن فعل شيئاً من ذَلِكَ؛ لأنَّه فعل البر وهو ولي ذلك منه. قال: وكذلِكَ إن كان غيره أولى بالميت منه،، ثُمَّ أمره الولي أن يفعل شيئاً من ذَلِكَ ففعله، فليس عَلَيهِ بأس، والله أعلم.
التنبيه الرابع فيما إذا استوى اثنان فصاعداً في الدرجة وحضروا
كلهم
قدم الأسنّ في الإسلام؛ لأنَّه أقرب إلى الإجابة، ويقدّم الحرّ العدل على الرقيق ولو أقرب وأفقه وأسن؛ لأنَّه أولى بالإمامة؛ لأنَّها ولاية كالعم الحرّ فإِنَّه مقدّم عَلَى الأب الرقيق مطلقاً، وكذا يقدّم الحُرِّ العدل عَلَى الرقيق الفقيه، ويقدم الرقيق القريب عَلَى الحُرّ الأجنبي، والرقيق البالغ عَلَى الحُرِّ الصَّبِيِّ؛ لأنَّه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة، فإن استووا أو تشاحوا أقرع بينهم قطعاً للنزاع، وإن تراضوا بواحد معين قدم، أو بواحد منهم غير معين، أقرع وَاللهُ أَعلم.
6
(1) مالك بن غسان بن خليد (ق 4 هـ): عالم فقيه من نزوى. أخذ عن جماعة من العلماء كابن محبوب وأبنائه وغيرهم. وعنه أخذ: محمد بن روح وغيره.