الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٨٨188
معارج الأمال - الجزء السادس
ولهم أن يسمحوا بحقهم لغيرهم بقي الإشكال في استئذان النساء، عَلَى أَنَّه ليس لَهُنَّ التقدّم في صلاة الميت عِندَ وجود أحد من الرجال إجماعاً، وَلَعَلَّ الحكمة في ذَلِكَ أَنَّهن أرفق بالمَيِّت ذَلِكَ أَنَّهن أرفق بالمَيِّت من الأجانب فيخترن له من يُظنُّ به خيراً؛ لأنَّهُ أرجى للشفاعة وأقرب من الإجابة، ومن هنا قيل في المُسلِم إذا مات وأبوه ذمي فحضر الجَنازَة أَنَّهُ يُستأذن في الصلاة عَلَى ولده ويُصَلِّي عَلَيهِ المُسلِمون. ولا يُستأذن من أهل الذمة غير الأب؛ لأنه أشفق بالولد
وأرحم.
ومن المعلوم أنَّه لا ولاية للذمي في شيء من أمور الإسلام، وَإِنَّمَا اختير استئذانه لما قدمنا ذكره، والله أعلم.
وقال ابن عمر: ليس للنساء في الجَنازَة نصيب، وعلى هذا فلا يجب استئذانهن ولو، حضرن، ولا / 260/ استئذان لِمَن لَمْ يَحضر من الأولياء؛ لأنه قد أسقط حقه، وَإِنَّمَا الاستئذان لِمَن حضر وإن كان أبعد من الغائب.
وإن حضر أولياء كلهم في مرتبة واحدة فأيهم أمر بذَلِكَ أجزأ؛ لأنَّهم بمنزلة الأولِيَاء في النكاح، وينبغي أن يستأذن الأفضل منهم؛ لأنَّه أحق بالإمامة فيهم لو اختلفوا.
وإن كان ولي الجَنازَة فاسقاً مشهور الفسق أمروه أن يقدم أحداً يُصَلِّي بالناس، وإن تقدّم بنفسه جاز أن يُصَلَّى خلفه عَلَى قول من أجاز إمامة الفاسق.
وَقِيلَ: لا يَجُوز حَتَّى عَلَى هذا القول؛ لأَنَّهُ ينفرد عنهم بالدعاء فلا
يأمن أن يكون قد استغفر للعدو.