الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ١٩٤194
معارج الأمال - الجزء السادس
يَدُلُّ عَلَيهِ حديث صلاته عَلَى النجاشي، فإنَّ أبا هريرة راوي الخبر قال: وَخَرَج بِهِم إِلَى المَصَلَّى فَصَفَّ بهم وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهم قد اتَّخذوا
(1)
مصَلَّى لَهَا، وَإِمَّا أن يكون مسجداً قد اتخذ للفرائض وتوابعها من الفضائل والأذكار؛ فهاهنا قد وقع الخلاف العلماء بين من الموافقين والمُخالفين: فمنهم من قال: لا يُصَلَّى عَلَى الجَنازَة فيه، وجزم به الشيخ عامر. وَمِنهُم من قَال: يَجُوز ذَلِكَ، وجزم به أبو سعيد، وصححه الشيخ
إسماعيل وهو مذهب الشافعي، بل قال بعض الشافعية: إن الصلاة فيه أفضل. وقال مالك: لا يُصَلَّى عليها في المَسجِد إِلَّا أن يتضايق المَكَان، وكره وضع الجنائز في المَسجِد، والكراهية أيضاً عِندَ الحَنفيَّة، غير / 269/ أنَّهم اختلفوا في وجهها:
فمنهم من قال: كراهية تنزيه وَمِنهُم من قال: تحريم، وهو مذهب أصحابنا، حَتَّى أفتى الشيخ ناصر بن خميس (2) بإثم المُصلِّي
المُتأخرين من بناء على القول بالتحريم، وبعدم الجواز أفتى محمد بن عبد الله بن مداد
والقاضي ابن عبيدان.
ثُمَّ اختلفوا في العِلَّة المقتضية للكراهية، فعلل الشيخ عامر بأنه ميتة،
وقال المُحَشِّي: هذا إِنَّمَا يظهر على القول بعدم طهارته.
(1) رواه الربيع، بمعناه كتاب الجنائز، باب صلاة الجنائز، (479 126/ 2. والبخاري، مثله، کتاب فضائل الصحابة، باب موت النجاشي، ر 3668، 1408/ 3. والنسائي، بلفظه، کتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة، ر 1971، 69/ 4.
لسلطان
(2) ناصر بن خميس الحمراشدي (ق: 12 هـ): عالم فقيه من الرستاق من الذين عقدوا الإمامة بن سيف بعد وفاة أبيه سيف بن سلطان ولي القضاء على نزوى لسلطان بن سيف. له أجوبة متفرقة في التبيان للمحروقي. ورثاه الحبسي عند وفاته. انظر: دليل أعلام 159. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت).
عُمان،