معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٥

كتاب الجنائز

قُلتُ: لا يظهر ذَلِكَ؛ لأنَّ القائلين بذَلِكَ إِنَّمَا يقولون بنجاسته حَتَّى يطهر، فأَمَّا بعد التطهير فهو طاهر قولاً واحداً، واستظهر المُحَقِّي أن

يكون العِلَّة مَخافة خروج شيء منه ينجس المسجد.

احْتَجَّ المُجَوِّزون: بقول عائشة: «واللهِ لَقَد صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنَي

بَيضَاءَ فِي المَسجِدِ: سُهَيْل وَأَخِيه» (1).

وقال الخطابي: ثبت أن أبا بكر وعمر صُلِّي عليهما في المسجد، ومعلوم أنَّ عامة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم الإنكار دليل / 270 / الجواز. وقال ابن المنذر روينا أن أبا بكر الصديق وغيره صَلَّى عَلَى جنازة في المسجد.

أجاب المكرهون عن صلاة النَّبِي الا الله عَلَى سهيل بن بيضاء في

المسجد بأجوبة:

أَحَدُهَا: أَنَّه كان معتكفاً إذ ذاك، فلم يُمكنه الخروج من المسجد، فأمر بالجَنازَة فوضعت خارج المسجد فصلى عليها في المسجد

للعذر.

وهذا بعيد جداً؛ لأنَّ الظاهر من صلاته في المسجد إدخال الميت

ثبت إِلَّا بنقل

فيه كما هو المتبادر فحمله عَلَى غير ذَلِكَ خلاف الظاهر ولا يثبت

صحيح.

(1) رواه مسلم بلفظه كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، ر 973، 669/ 2. وأبو داود، مثله كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد، ر 3190، 2073.