معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٦

196

معارج الأمال - الجزء السادس

وَثَانِيهَا: أنَّ عائشة قالت ذَلِكَ لَمَّا صلَّت أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى جنازة

سعد بن أبي وقاص في المَسجِد، فقالت عائشة: هل عاب الناس علينا ما فعلنا؟ فقيل لها: نعم، فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى جنازة سهيل بن البيضاء إِلَّا فى المسجد، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الناس ما عابوا عليها ذَلِكَ / 271 وأنكروه وجعله بعضهم بدعة إِلَّا لاشتهار ذَلِكَ عِندهم، ولا يكون ذَلِكَ إِلَّا لأصل عِندَهم؛ لأنه يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حُجَّة عَلَى حديث عائشة.

وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نعى النجاشي إلى الناس خرج بِهِم إِلَى المصَلَّى فَصَلَّى عَلَيهِ وَلَمْ يصلِّ عَلَيهِ في المسجد مع غيبته، فالميت الحاضر أولَى أن لا يُصَلَّى عَلَيهِ في المَسجِد.

ويُمكن الجَوَاب بأنَّ العيب عليهن إِنَّمَا وقع قبل أن تحدّثهم بذَلِكَ، فلا يقال: إِنَّهم قدَّموا رأيهم عَلَى خبرها، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قولُها: «مَا أسرع ما نسوا، ثُمَّ ذكرت القصة. وأَمَّا صلاته عَلَى النجاشي في المصَلَّى فلا تَدُلُّ عَلَى كراهة ذَلِكَ في غيره؛ لأنها موافقة حال لا يحتج بها. وثَالِثها: أن الصلاة عَلَى ابني بيضاء لا ينافي كراهة التنزيه؛ لأنَّ الشارع قد يفعل الشيء لبيان جوازه وهو قد صرح بالكراهية فيه، فالفعل دليل الجواز والكراهية على حالها؛ إذ لو كان ذَلِكَ غير مكروه أو مستحباً لاتخذ عادة، ولكان / 272/ قد داوم على فعلها، ومن المَعلُوم أَنه لَمْ يداوم فعلمنا أنه مكروه، وهذا المعنى ظاهر لا جواب عليه.

ورابعها: أن الصلاة في المسجد تحتمل النسخ بإنكار الناس على أزواج النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فعل ذَلِكَ في المَسجِد، وهذا ضعيف جداً؛ لأنَّ النسخ لا