معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ١٩٩

كتاب الجنائز

199

يَتْبَعُهَا فَلَهُ قِيرَاط، وَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَان»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَان؟ [قَالَ:] «أَصْغَرُهُمَا مِثْلَ أُحد» (1). فكيف يكون ناقص الأجر من أعطي هذا الفضل؟ ثُمَّ إن قولهم: نَاقِصَ الأَجْر يَدُلُّ عَلَى أن الأفضل غيره، وذلك شأن

المكروه والمفضول وَاللهُ أَعلم.

منه

الموضع الثَّانِي: المَقْبَرَة

وقد اختلفوا في صلاة الجنازة فيها:

فَمِنْهُم من قال: لا بأس بذلِكَ، وكَرِهَه ابن عباس وابن عمر، ومنع

علي.

وقال بعض: إن وجدوا غير المَقْبَرَة كان أحبّ إِلَيَّ، وإِن صَلُّوا عَلَى الجَنازَة فيها فعِنْدِي أَنَّه لا بأس بذَلِكَ

وقال آخر: إن استقبل / 275/ القُبُور فمكروه فليفسحوا عنها، قال

أبو سعيد: إن أمكن غير المَقْبَرَة كان عِندِي أحسن. واستدلَّ المُجَوِّزون بما روي عن ابن المنذر قال: ذكر نافع أَنَّهم صلُّوا عَلَى عائشة أمّ المُؤْمِنين وأمّ سلمة وسط قبور البقيع، صَلَّى عَلَى عائشة أبو هريرة وحضر ذَلِكَ ابن عمر، وفعل ذَلِكَ عمر بن عبد العزيز. قُلنا: هذا معارض بالمَنقُول عن عليّ وابن عبّاس وهُمَا أكثر فقهاً وأقوى ضبطاً مِمَّن ذكرتم، والأولى الاستدلال بِحَدِيث أبي هريرة «أن امرأةً سوداء كَانَت تَقُمُّ المَسجِد ـ أو شاب ـ فَفَقَدَها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها

،

(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، ر 945 653/ 2. وأبو داود، عن أبي هريرة بمعناه كتاب الجنائز، باب فضل

الصلاة على الجنائز وتشييعها، ر 3168، 202/ 3.