الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٠ـ
معارج الأمال - الجزء السادس
أو عنه ـ فقالوا: مات، فقال: أفلا كُنتم آذنتموني» قَالَ: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: «دلُّونِي عَلَى قبره، فدلوه فصَلَّى عليها ـ أَو عَلَيه - ثُمَّ قال: «إِنَّ هَذِهِ القُبُور مَملوءة ظُلمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُم بِصَلاتِي عَلَيهِم، فهذا يَدُلُّ صريحاً عَلَى أَنَّه صَلَّى عَلَى القبر، والظاهر أن ذَلِكَ فِي المَقْبَرَة؛ لأَنَّ المَقْبَرَة؛ لأَنَّ الدفن فى العادة يكون فيها. / 276/
وَحُجَّة المُكَرِّهِينَ: ما روى ابن المنذر أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «الأرضُ
كُلُّهَا مَسْجِدٌ طَهُور إِلَّا القُبُورَ وَالحَمَّامَ» (1).
وكلام أبي محمد المتقدم صريح في اشتراك الجنائز مع الفرائض في هذا الحكم. وفرق أبو سعيد بينهما بأن الفرائض يقطعها استقبال القبور، وأن الجَنازَة لا يقطعها شيء من الممرات أنَّه لا ركوع فيها ولا سجود. وَالحَاصِل: أنَّ المتشددين نظروا إِلَى أَنَّها صلاة، والمُرخّصين
جعلوها ذكراً ودعاء حسب ما مرَّ، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع في الوقت
وهي: جائزة في كُلّ وقت حضرت فيه من ليل أو نهار؛ لأنَّها لأَنَّها تَجِب بحضور الجنازة، فمتى حضرت وجبت إِلَّا في ثلاثة أوقات وردَ النَّهي فيها عن مطلق الصلاة، وهي إذا طلع قرن من الشمس فإِنَّها تؤخر حَتَّى يتم طلوعها، وإذا غرب قرن منها حَتَّى يتم غروبها، وإذا استوت في كبد السَّمَاء حَتَّى تزول ولو بقليل إِلَّا يوم الجُمُعَة، فقيل: بجواز الصلاة فيها عند الاستواء، وَقِيلَ: كغيرها وهذا مذهبنا.
(1) ابن المنذر: الأوسط، ذكر النهي
عن
الصلاة في المقبرة والحمام، 182/ 2.