معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٠١

كتاب الجنائز

201

أو نهار.

وقال الشافعي: / 277/ يُصَلَّى عَلَى الجَنازَة أي ساعة شاء من ليل

وكان عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والأوزاعي يكرهون

الصلاة عَلَى الجَنازَة في وقت تكره الصلاة فيه.

وَالحُجَّة لنا: حديث عقبة بن عامر قال: «ثَلَاثِ سَاعَاتِ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَن نُصَلِّي فِيهِنَّ أَوْ نَقْبرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَة حَتَّى تَرْتَفِع، وَحِينَ يَقُومُ قَائِم الظهيرة حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وحِينَ تضيف الشمس للغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ» (1).

وكان ابن عمر يُصَلِّي عَلَى الجَنازَة بعد العصر وبعد الصبح. وأما الشافعي فكأنَّما جعلها في حكم الذكر والدعاء فأجازها في كُل وقت، وكان ينبغي أن يخرج هذا القول في المَذهَب إذ له نظائر في فروع المسألة، كما تقدّم في الوضوء واللباس.

وأَما قول عطاء ومن بعده فَحُجَّتُه حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا صَلَاةَ بَعدَ الصُّبح حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فهذا النَّهي عام يتناول /278/ كُلّ ما يصدق عَلَيهِ اسم صلاة، ولاشك أن هذه صلاة فوجب دخولها تَحْتَ النَّهي وهو مقتضى مذهب أبي محمد.

فالأقوال الثلاثة كلّها سائغة في المَذهَب، وَإِنَّمَا اختاروا القول

6

الصلاة

(1) رواه مسلم بلفظه كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الأوقات التي نهي عن فيها، ر 831، 568/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الجنائز، باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها، ر 3192، 208/ 3