معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٢

202

معارج الأمال - الجزء السادس

الأول؛ لأمره بتعجيل دفن الجَنازَة، ولأنها صلاة ذات سبب فإذا حضر سببها جازت، ولأنَّ الكراهية بعد الفجر لا لعين الوقت، فلهذا جوز بعضهم قضاء الفوائت فيهما بخلافه عِندَ الطلوع والغروب والاستواء فإنَّه منهي عنه لعينه.

سَلَّمنا أن سبب النهي خوف مشابهة عُبَّاد الشمس، غير أنَّا نقول: إِنَّ هذا السبب إِنَّمَا صار سبباً لتحريم شيء لعينه حَتَّى لو لَمْ يقصد المشابهة ولا خطرت بباله، وَاللهُ أَعلم.

تنبيه: إذا حضرت الجَنازَةُ ووقتُ المَكتوبة فَإِمَّا أن يُخاف الفوت لوقت المكتوبة، أو الفساد للمَيِّت بالتأخير؛ فإن خاف شيئاً من ذَلِكَ وجب تقديم ما خاف ضياعه، حَتَّى ولو أفضى إلى الصلاة بالتيمم أو الإيماء إذا خشي فساد الميت؛ لأَنَّ ذَلِكَ عذر. وإن لَمْ يخش شيئاً: فقيل: / 279/ يبدأ بأيهما شاء؛ لأنَّ الوقت واسع وكلا الصلاتين فرض حاضر.

6

وقال جابر ومحمد بن محبوب: يبدأ بالجنازة قبل الفريضة وذَلِكَ

لأجل الحثّ على مواراتها.

وقال سعيد بن المسيب ومُحمَّد بن سيرين وإسحاق بن راهويه: يبدأ بالمكتوبة؛ وذَلِكَ لأَنَّ المكتوبة أقوى في الوجوب فهي أهم من صلاة

الجنازة.

وإن خافوا أن يتغير الميت بالحرِّ الشديد يوم الجُمُعَة، صلُّوا عَلَيهِ وتركوا الجُمُعَة؛ لأنَّه من جملة الأعذار التي تسقط معها الجُمُعَة، وكَذَلِكَ صلاة العيد. وإن لَمْ يخش ضرر عَلَى المَيِّت فإِنَّه يبدأ بالجُمُعَة أو العيد ثُمَّ يرجع إلى الجَنازَة ليكون قد أحرز الفضيلتين، والله أعلم.