الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣كتاب الجنائز
203
الأمر الخَامِس في استقبال القبلة
وهو: شرط اتفاقاً، فمن صلاها إلى غير القبلة أعاد اتفاقاً؛ لقوله ـالَى: {فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ (1) فقد أمرنا ربنا تَعَالَى باستقبال المَسجِد الحرام، فمن صَلَّى إِلَى غيره فليس بمستقبل له فلم يفعل ما أمر به، والصلاة / 280/ عَلَى المَيِّت صلاة فلا سبيل إلى خروجها عن هذا الحكم، والله أعلم.
الأمر السادس: في القيام
وهو: الانتصاب حال الصلاة، وهو شرط باعتبار تعلّق الصلاة عَلَيْهِ، ركن باعتبار دخوله تَحْتَ حقيقتها، فلا تتِمُّ الصلاة إِلَّا به لقوله صلى الله عليه وسلم: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَصَلِّي»، فإن صلُّوا جلوساً أو ركوعاً أو ركباناً فليست تلك بصلاة، وعليهم الإعادة لترك القيام إذا كان ذَلِكَ في حال الاختيار، أما الاضطرار فله حكم آخر إلَّا إذا كان الإمام صَلَّى قائماً فإن الفرض يسقط به، ولا صلاة لِمَن لَم يقم وراءه.
وقال بعض قومنا: القياس أن يُجزئهم ولكن يستحسن أمرهم بالإعادة، وَلَمْ يبعده أبو سعيد بل حسنه مع مقابله، لكن قال: إن صلُّوا ركباناً أحببت لَهُم الإعادة للمبالغة في فضل الصلاة، والمنع قياس عَلَى الفرائض، والتجويز قياس على النوافل.
تنبيه: يشترط في الميت عِندَ الصلاة عليه نظير ما / 281/ يشترط في صلاة الحي، فلا يُصَلَّى عَلَيهِ قبل أن يغسلوه أو قبل أن يتيمموا له إن كان
(1) سورة البقرة، الآية: 144.