معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٦

16

معارج الآمال - الجزء الأول

تَنحَ فَإِنَّ كُلَّ بَائلَةٍ تفيحُ» (1)، وقال أبو زيد (3): الإفاحة الحدث من خروج الريح خاصة.

ويروى عن أبي ذر: أَنَّهُ بال ورجل قريب منه فَقَالَ: «يا ابن أخي، قطعت لذة بولتي، كأنه استحى من قربه فمنعه ذَلِكَ من التنفس عند البول. وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ المُحافظة عن سَماع صوت الحدث مأمور بها

كالمحافظة على ستر العورة، والله أعلم.

المسألة الثانية

في الاستتار عن النَّاس

اعْلَم أَنَّه يُؤْمَر من أَرَادَ قَضَاء الحَاجَة في الفضاء وغيره أن يستتر عن النَّاسِ بِحَيثُ لا يرى له شخص، ولا يسمع له صوت النهيه صلى الله عليه وسلم أن يقضي

الرجل حاجته والنَّاس ينظرون إليه.

ويُؤمر أن يستتر بما أمكنه من جدار أو صخر أو خشب أو راحلة،

أو ثوبه إن لم يجد غيره يديره على نفسه، ويجعل منه للريح منفرجاً. والدليل عَلَى ثُبوتِ الاستتار ما رُوي عن عنه ل له صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لرجل: «احفَظ عَورَتَكَ إِلَّا مِن زَوجَتكَ أَو مَا مَلَكَت يَمينُكُ» (3) ورُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُول:

(1) أخرجه ابن عدي الجرجاني: الكامل في ضعفاء الرجال، عن أبي هريرة بلفظه، (107/ 4). وذكر في الحديث والنهاية (163/ 1): بلفظ (تفيخ) أي: من يبول يخرج منه الريح، وأنث البائل ذهاباً إلى النفس. (2) عبد الله بن عمر الدبوس أبو زيد (ت: 430 هـ): أَوَّل من وضع علم الخلاف وأبرزه إلى وسي، الوجود، كان فقيهاً باحثاً، توفي في بخارى انظر: الأعلام، 109/ 4.

6

(3) رواه أبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بلفظه في كتاب الحمام، باب ما جاء في التعري، (4017، 404 والترمذي عن بهز بلفظه كتاب (44) الأدب، باب (22)

ما جاء في حفظ العورة، ر 2769، 97/ 5.