معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٧

كتاب الطهارات

17

لَا يَخرجُ الرَّجُلَانِ يَصْرِبَانِ الغَائِطَ كَاشِفَيْن عَورَتَهُمَا يَتحَدَّثَانِ، فَإِنَّ الله يَمقُتُ على ذَلِكَ» (1).

وكان الحسن ينهى النَّاس عن كَشف عوراتهم للاستنجاء ويَقُول: بَلَعْني أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعَنَ الله الناظِرَ وَالمَنظُورَ» (2). وكان علي يَقُول: لأَن أُنشَر بالمناشيرِ أَحَبّ إِلَيَّ مِن أَن أَرى عَورَة

أحدٍ أو يرى عورتي».

قال أبو سَعِيد: معي أَنَّ هَذَا كُلَّه يخرج على مَعْنَى الأدب في المبالغة في حفظ العورة وسترها في جميع الأحوال، ومعي أَنَّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كراهية إظهار العورة عِندَ جَمِيع ذوات الأرواح من معاني الأدب، وَهَذَا منه - رَحِمَهُ الله تَعَالى - بَيَان للحكمة في ذلك.

ولَيسَ المُرَاد من الأدب ما يتبادر إلى الأذهان؛ بل المُرَاد به ما يعم الوَاجِب والمُستَحَبّ، فإن إظهار العَورَة للناس حرام، وللبهائم مكروه، والكل أدب؛ فكلام أبي سَعِيد محمول على هَذَا المَعْنَى.

ويُؤمر أن يطلب لبوله مكاناً سهلاً؛ لِما رُوِيَ عن جابر عن ابن عباس: أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بينما هو يمشي في طريق إذ مال إلى دمث فبال، وقال: «إِذَا بالَ أَحَدُكُم فَلَيَرتَد لبوله» (3)، (والدمث: المكان السهل اللين)،

(1) رواه أبو داود، عن أبي سعيد بلفظه كتاب (1) الطهارة، باب كراهية الكلام عند الخلاء، ر 15، 4/ 1. والبيهقي عن أبي سعيد كتاب جماع أبواب الاستطابة، باب كراهية الكلام عند الخلاء، ر 487، 99/ 1.

(2) رواه البيهقي عن الحسن بلفظه في كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل ينظر إلى عورة. . .، 7/ 98 - 99. وأبو داود في مراسيله عن عمرو مولى المطلب بلفظ: «لعن الناظر والمنظور إليه، باب ما جاء في التستر عند الغسل، ر 473، 330/ 1.

(3) رواه أحمد، عن أبي موسى الأشعري بمعناه، 396/ 4. والبيهقي عن أبي موس

=