معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢١٣

كتاب الجنائز

213

مُحمَّد: وَمن لَمْ يصلَّ عَلَيهِ فجائز أن يُصَلِّي عَلَى قبره؛ لأَنَّ الصلاة عَلَى موتى المسلمين واجبة.

واحْتَجَّ المُجَوِّزون: بِحَدِيث أبي / 294 / هريرة: «أنَّ أسود رجلاً ـ أو امرأة - كانَ يَقُمُّ المَسجِدَ فمات وَلَمْ يَعلم النَّبِيُّ بموته فذكره ذات يوم، صلى الله عليه وسلم فقال ـ عليه الصلاة والسلام -: «مَا فَعلَ ذَلِكَ الإِنسَانُ؟» قالوا: مات يا رَسُول الله، قال: «أَفَلَا آذَنتُمُونِي» … إِلَى أن قال: فأتى قبره فصَلَّى

عليه».

وفي رواية عامر الشعبي: عن ابن عَبَّاس أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبر دفن ليلاً فقال: «مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ قالوا: البارحة، قالَ: «أَفَلَا آذَنْتُمُونِي؟» قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه. قال ابن عباس: وأنا فيهم فصَلَّى عليه.

،

ثُمَّ وردت روايات أخرى منها: أنَّه صَلَّى عَلَيْهِ بَعدما دُفِن بليلتين»، ومنها: «بَعدَ مَوتِه بثَلاث»، ومنها: «بعد شهر»، وسياق الطرق الصَّحِيحة يَدُلُّ عَلَى أَنَّه إِنَّمَا صَلَّى عَلَيهِ صلى الله عليه وسلم في صبيحة دفنه.

أجاب المَانِعون: بأنَّ ذَلِكَ من خصوصيَّاته لما في رواية «أن هَذه القُبُورِ مَملوءة ظُلمَة عَلَى أَهلِها وأنَّ الله يُنَوِّرُهَا بِصَلاتِي / 295/ عَلَيهِم فأضاف الصلاة عَلَى نفسه والتنوير من خواصه فلا يثبت لغيره إلَّا بنقل.

،

وَرُدَّ: بأنَّ في ترك إنكاره لله عَلَى من صَلَّى معه عَلَى القبر بيان جواز ذَلِكَ لغيره، وأنه ليس من خصائصه.

وَأُجِيب: بأنَّ الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً بالأصالة.