معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢١٤

214

معارج الأمال - الجزء السادس

قُلْنَا: المقصود بيان الجواز ونفي الخُصوصيَّة، فإذا جاز لغيره ولو

بالتبعية فقد انتفت الخصوصيَّة وثبت الاشتراك في الحكم. احْتَجَّ أبو مُحمَّد عَلَى المَنع: بأن الأمَّة جَمِيعاً تقصد قبر النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للزيارة من كُلّ دان وقاص رغبة في ثواب الله تَعَالَى، ومع ذَلِكَ لا يصلُّون عَلَى قبره، ولو كَانَت جائزة على القبر لكان قبره أحق القُبُور

بذَلِكَ.

الجواز.

والجَوَاب من وجهين ليس النزاع في الأفضل، وَإِنَّمَا النزاع في

الأمة.

وكلام أبي مُحمَّد هذا إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أن الدعاء أفضل حين اختاروه عَلَى الصلاة، والمُجَوِّزون لا يقولون: إنَّ الصلاة أفضل، وَإِنَّمَا يقولون إِنَّهَا جائزة، فأين دليل المنع؟! / 296/ سَلَّمنا، فالجواز إِنَّمَا يكون في مواضع لا تفضي إلى البدعة، وجعل الصلاة شعار الزائرين بدعة عظيمة فلذا عدلت عنها الوجة الثاني: إن بعض المُجَوِّزين استثنوا الأنبياء فقالوا: لا تجوز الصلاة عَلَى قبورهم - صلَّى الله عَلَيهم - لخبر الصَّحِيحين: «لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِم مَسَاجِد» (1)، ولحديث البيهقي: «الأَنبِيَاءُ لَا يُترَكُونَ فِي قُبُورِهِم بَعدَ أَربَعِينَ لَيلَةٌ» (2)، ويعترض هذا بوجهين:

(2)

أَحَدُهُما: أن اتِّخاذ القُبُور كناية عن جعلها مساجد للعبادة من أداء

(1) رواه البخاري عن عائشة بلفظه وزيادة كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ر 1330. ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن بناء المسجد على القبور. ر 529، 376/ 1.

،

(2) رواه البيهقي من طريق ابن أبي ليلي، وقال: إن صح بهذا اللفظ فالمراد ـ والله أعلم - =