معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٠

220

معارج الأمال - الجزء السادس

المَرأَة، قال أبو الحواري: وبهذا نأخذ وذَلِكَ لكونه ذكراً مكلفاً فقدموا عَلَى الصَّبِيِّ للتكليف، وعلى المرأة للذكورية.

ثُمَّ اختلفوا في صفة وضعهنَّ للصلاة فقال الربيع: توضع الجنائز

بعضها خلف بعض كعرف الديك وهو قول الجمهور.

وقال منير: تعرض الجَنائِز فتصف بين يدي الإمام، قال هاشم:

أسمع هذا القول إلا عن منير.

وَقِيلَ: مُخيَّر بين الحالين فأيهما شاء فعل، وهو قول لبعض قومنا. ثُمَّ اختلف أرباب القول الأول في المقدم أين يكون؟

فقال الربيع عن أبي عبيدة: يكون الرجال مِمَّا يلي القبلة والنساء مِمَّا

يلي الإِمَام وهو قول ابن محبوب وابن المسبح وحفظ موسى عن جده

في جنازة الصَّبِيِّ والمَرأَة: يقدّم الصَّبِيِّ والمَرأَة / 304/ تلي الإمام.

وقال آخرون: يكون الرجال مِمَّا يلي الإمام والنساء خلف ذلك، وصدر به أبو إسحاق، ونقل فيه ابن المنذر إجماع كُلّ من يحفظ عنه من أهل العلم، ونسبه إلى علي بن أبي طالب وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.

وأصل هذا الباب فعله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد وذَلِكَ أَنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بعمه حمزة بن عبد المطلب فسُجِّي (1) ببردة، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ فَكَبَّر أربع تكبيرات، ثُمَّ أُتِي بالقتلى يُوضعون إلى جنب حمزة واحداً بعد واحد فيُصَلَّى عَلَى كُلِّ

(1) من التّسجية: وهو تغطية الْمَيِّت. وأصله من السُّجُوّ وهو السكون. انظر: العين، مادة

(سجو).