معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٢

222

معارج الأمال - الجزء السادس

قال: وكَذَلِكم لَمْ يصل أحد من الأئمة بعده، وعن جابر «أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ فِي قَتلَى أُحد بِدَفْنِهِم بِدِمَائِهِم، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلِّ

عَلَيهِم.

وَأُجِيب: بوجهين: أَحَدُهُما: أن خبر جابر نفي، وشهادة النفي

مردودة مع ما عارضها من خبر / 306/ الإثبات.

ورد: بأن شهادة النفي إِنَّمَا ترد إذا لَمْ يُحط بِهَا علم الشاهد، وَلَمْ تكن بحضوره، وَإِلَّا فتقبل بالاتفاق، وهَذه قضية معينة أحاط بها جابر وغيره علماً

والوجه الثاني: أن الصلاة على الشهداء قد وردت من غير هذا الحديث، ففي حديث عقبة بن عامر: أنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَتلَى أُحُد بَعدَ ثَمَانِي سِنينَ صَلاته عَلَى المَيِّت» (1)، وهذا حديث لا يُمكنهم دفعه؛ لأنَّه من رواية الشيخين، وجاء «أنه صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى أَعرابي في غزوة أخرى) (2) فدل هذا عَلَى ثبوت الصلاة على الشهداء.

وأيضاً: فالصلاة عَلَى كُلّ مسلم ثابتة إِلَّا ما قام الدليل عَلَى تخصيصه

فيكون مقوياً للأخبار المذكورة.

وأَما قول السهيلي: إنَّه لَمْ يصلِّ أحد من الأئمة عَلَى الشهداء بعده فدعوى تحتاج إِلَى بيِّنة، فإِنَّه لَمْ ينقل قضية تركوا فيها الصلاة عَلَى

شهيد البتة.

(1) رواه البخاري، عن عقبة بلفظ قريب باب غزوة أحد ر 3816. والدارقطني، بلفظه، باب

الصلاة على القبر، ر 10، 78/ 2.

(2) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.