الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٨18
معارج الآمال - الجزء الأول
وقوله: «فَليرتد لبوله» يعني: أَنَّهُ يرتاد مكاناً لَيِّناً لَيسَ بِصلب فينضح أو مرتفع فيرجع إليه.
عليه،
ويُؤمر أن يحتفر للبول حُفرة يُفرّق بَينَهُ وبين الغائط؛ لأنَّ اختلاطهما قيل: إِنَّه من الذنوب التي تحجب الدعاء عن القبول، وتُورث الوساوس. ويُؤمر أن يعتمد على الشقِّ الأيسر؛ لأنَّه أَيسَر لقضاء حاجتِه.
ويُؤمَر أن لا يَشتغل بالحَدِيث، ولا بإنشاد الشعر، ولا بالقراءة، ولا يردّ السَّلام، ولا يُسلَّم عَلَيه أَيْضاً، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن رَدِّ السَّلَام في تِلكَ الحَالَةِ» (1)، ولا يَلزَمُه الردُّ بعد فراغه أَيضاً، لما روي عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَجُلاً مرَّ بِهِ وَهُو يُرِيدُ البَول ـ أو في حال البول - فَسَلَّمَ فَلَم يَرُدَّ عَلَيهِ السَّلَامَ).
قَالَ أبو مُحَمَّد: فينبغي لِمَن رغب في الاقتداء برَسُول الله صلى الله عليه وسلم في آدابه أن لا يُسلّم على أحد وهو مشتغل ببول ولا غائط، ولا يردّ البائل
أَيْضاً السَّلَام.
وقد قال بعض أصحابنا: إِنَّ عَلَيه أن يَردَّ السَّلَام إِذَا فارق الحال التي
كَانَ عَلَيها
=
بمعناه، كتاب جماع أبواب الاستطابة، باب الارتياد للبول، ر 450، 93/ 1. (1) رواه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر بمعناه (72 والبيهقي في شعبه، فصل في كراهية قراءة القرآن في الحمام، ر 2527.
(2) رواه الربيع عن ابن عباس كتاب الطهارة باب (14) في الاستجمار، ر 84. وأبو داود، عن ابن عمر بلفظه، كتاب الطهارة، باب (8) ف الرجل يرد السلام وهو يبول، ر 16، 5/ 1. والترمذي، كتاب الاستئذان باب ما جاء في كراهة التسليم على من يبول،
ر 2720، 71/ 5.