الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٢٨228
معارج الأمال - الجزء السادس
وعن الحسن أنَّه كان يقول: «إذا ازدحموا عَلَى الجَنازَةِ فَلَا تَقرَبْهُم
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَهُم».
وقال سفيان: إن رأيت زحاماً ووجدت من يكفيك الجنازة فلا تدن منها فإنك إلى الوزر أكثر مِمَّا تؤجر يعني لما يتولد من الزحام من ضرر الأبدان واضطراب الجَنازَة، وَاللهُ أَعلم.
المسألة الثانية
في النعش
وهو: ثوب مغطّى به المَيِّت في السرير عَلَى طوله، ففي حديث أب غالب المتقدّم في المرأة الأنصارية قال: «فَقَرَّبُوهَا وَعَلَيْهَا نَعشُ أَحْضَر» (1) وهذا في الاصطلاح وهو غير النعش اللغوي، فإنَّه في اللغة: اسم لسرير الميت إذا كان المَيِّت عَلَيهِ خاصَّة، ولا يُسَمَّى نعشاً إِذا لَمْ يكن عليه، ثُمَّ نقل في الاصطلاح إِلَى الثوب المذكور.
وأَوَّل نعش في الإسلام لزينب بنت جحش، /313/ وكانت النساء قبل ذلِكَ يحملن كما يحمل الرجال، وكان ذَلِكَ في خلافة عمر بن الخطاب له، فقال عمر: واسوأتاه تُخرج أم المُؤْمِنِين عَلَى رؤوس الرجال كما تُخرج الرجال؟!، فقالت أسماء بنت عميس: يا أمير المُؤْمِنين قد رأيت ما يصنع بأرض الحبشة إن شئت صنعته، فقال: نعم، أسماء، فقال عمر: هذا خير وأستر.
فصنعته
(1) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه، ر 3194، 208/ 3. والبيهقي في الكبرى، مثله، الجنائز، باب الإمام يقف على الرجل عند
رأسه وعلى المرأة عند عجيزتها، ر 6714، 33/ 4.