معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٠

230

معارج الأمال - الجزء السادس

المسألة الثالثة

في تشييع الجنازة

وفيها أمور:

الأمر الأول: في تعجيل التجهيز

قال أبو مُحمَّد: ويُستحب تعجيل دفن الميت لما روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَا يَنبَغِي أَن تُحبَسَ جِيفَةُ مُسلِم بَيْنَ ظُهرَانَي أَهلِه»، وعن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «أسرِعُوا بِالجَنازَةِ فَإِن تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرُ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيهِ، وَإِن تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَن رِقَابِكُم» (1).

وعن أبي سعيد قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وُضِعَت الجَنازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعنَاقِهِم، فَإِن كَانَت صَالِحَةً قَالَت: قَدِّمُونِي، وَإِن / 315 كَانَت غَيْر صَالِحَة قَالَت لأَهلِهَا: يَا وَيْلَهَا أَينَ تَذْهَبُونَ بِهَا، يَسْمَعُ صَوتُهَا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الإنسان، ولَو سَمِعَ الإِنسَانُ لَصِعِقَ (2)، وهَذا عَلَى حد قوله تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (3)، والظاهر أن الكلَّ تَمثيل، والله يضرب الأمثال للناس وما يعقلها إِلَّا

العالمون.

والمعنى: أن حالتها تقول ذَلِكَ، وإن الناس لا يعتبرون وما عداهم

معتبر، وَاللهُ أَعلم.

(1) رواه البخاري، بلفظه كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ر 1315، 108/ 2. ومسلم، بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة، ر 944، 651/ 2.

(2) رواه البخاري بلفظه كتاب الجنائز، باب قول الميت وهو على الجنازة قدموني، ر 1316، 109/ 2. والنسائي مثله كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ر 1909،

81/ 8

(3) سورة الإسراء، الآية: 44.