معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٣١

231

كتاب الجنائز

واختلفوا في نقل المَيِّت من بلد إلى بلد فعن عائشة أنَّها كرهت

ذَلِكَ. وعن الزهري عن مالك قال: قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زياد من العقيق (1) إلى المدينة.

وأقول: إن الأمر بحملها عَلَى أعناق الرجال يَدُلُّ عَلَى كراهية النقل؛ لأنَّه يستلزم المشقَّة عَلَى الحاملين والدين يسر والله لا يريد بعباده العسر،

وَاللَّهُ أَعلم.

الأمر الثاني: في فضل التشييع

عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسلِمٍ إِيمَاناً وَاحتِسَاباً وَكانَ مَعَها حَتَّى / 316/ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِن دَفْنِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَينِ كُلُّ قِيراطٍ مِثل أُحد، ومَن صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبلَ أَن تُدفَنَ فَإِنَّه يَرجِعُ بقيرَاط» (2)، وقوله مِثلَ أُحُد» تفسير للمقصود من الكلام لا لفظ القيراط. والمُرَاد منه عَلَى الحَقِيقَة أَنَّه يرجع بحصتين من جنس الأجر فبيّن المَعنَى بالقيراط الذي هو حصّة من جُملة الدينار، والمعنى: لو صور جسماً لكان مثل جبل أحد، ولا ينافي ما ورد في رواية: أَنَّ أحد» (3)، لأَنَّهُما يختلفان باختلاف أحوال المتبعين، وفي

«أَصْغَرَهُمَا مِثلَ (1) العقيق: كل مسيل ماء شقه السيل في الأرض فأنهره ووسعه، وهو: واد عليه أموال أهل المدينة على ثلاثة أميال أو ميلين وقيل: ستة، وقيل: سبعة. . . انظر: البلدان،

عقيق.

معجم

(2) رواه البخاري، بلفظه كتاب الإيمان، باب اتباع الجنائز من الإيمان، ر 47، 20/ 1. ومسلم، بمعناه كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة، واتباعها، ر 945، 653/ 2. (3) رواه مسلم، بلفظه کتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، ر 945،

653/ 2