الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٢232
معارج الأمال - الجزء السادس
رواية عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن اتَّبَعَ جَنازَةٌ فَلَهُ أَربَعَة صلى الله عليه وسلم قَرائِط وَكُلٌّ قِيراط مِثل أحد» (1)، قال أبو هريرة: خذوا: من أتى أولياءها فعزاهم فله قيراط، وإن رفعها فله قيراط، وإن صَلَّى عليها فله قيراط، وإن صبر حَتَّى يقضي دفنها فله قيراط، فذَلِكَ أربعة؛ فَلَمَّا بلغ ذَلِكَ ابن عمر قال: وكم من قيراط فاتنا.
وفي رواية عن أبي هريرة قال: قال رَسُول / 317/ الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تَبِعَ جَنَازَةً وحَمَلَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَد قَضَى (مَا) عَلَيْهِ مِن حَقِّهَا» (2) يعني: كَامِلاً -، فَلَا حَقَ عَلَيهِ بَعد ذلِكَ مِن جهة الحَمل، وَإِنَّمَا يبقى الحَقِّ من جهة الدفن وتوابعه، وهذا إذا كان الناس جملة لا تضيع الجنازة بتركه بعد الثلاث، فأَمَّا إذا لم يكن له حامل غيره لزمه تمام حقوقه حَتَّى يواريه، وَاللهُ
أَعلم.
الأمر الثالث في آداب الحمل والتشييع
فمن ذلِكَ إسراع السير بها، وهو أن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب، وذَلِكَ شدَّة المشي مع تقارب الخطى.
وَقِيلَ: يَمشي بِهَا عَلَى أسرع سجيَّة إِلَّا الإسراع الذي يشقّ عَلَى من يشيعها إلَّا أن يخاف تغيّرها أو انفجارها فيعجلوا بها ما قدروا، وتوسّط السير مأخوذ من تقابل الأمر والنهي في الإسراع، فإنَّه قد ورد في رواية ذلك الأمر بالإسراع، وروي عن عمر وأبي هريرة والشافعي، وورد في
(1) لم نجد من ذكره بهذا اللفظ.
(2) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه كتاب الجنائز، باب ما جاء في فضل الصلاة على
الجنازة، ر 1041، 359/ 3.