الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٣كتاب الجنائز
233
رواية النهي عن شدة السير بها، وجاء عن ابن عَبَّاس أَنَّه حضر جنازة ميمونة زوج النَّبِيِّ الله / 318 / فقال: «لا تزلزلوا بها وأرفقوا فإِنَّها أمكم».
ومنها: المشي عن يمين الجَنازَة وشِمَالها ووراءها؛ لأنَّها مشيَّعة لا
مشيعة، والمشيّع مقدَّم عَلَى المشيع، والمشي خلفها أفضل.
قال أبو المؤثر: سمعنا أن الماشي مع الجَنازَة يتقدّم ويتأخَّر وأحب إلينا الخلف، وأما الراكب فلا يتقدَّم. وقال غيره: يُسْتَحَبُّ المَشي خلف الجَنازَة ولا يتقدمها إِلَّا من تقدّم لحملها.
وَقِيلَ: كان عمر بن الخطاب وأبو بكر يمشون قدام الجَنازَة، وابن مسعود ـ أو غيره ـ خلف الجَنازَة، فقال له قائل بذَلِكَ، فقال: أَمَا إِنَّهما يعلمان أن المشي خلفها أجر ولكنَّهما رفيقان يُحِبَّان الرفق بالناس، ومعناه: أَنَّهما يُرِيَان الناس أَنَّه جائز، وهذا الاحتمال يخالف المَنقُول عنهما ـ رحمهما الله ـ فإنَّ حذيفة قال: رأيت أبا بكر وعمر يمشيان أمام الجنازة، وقال: إِنَّمَا فعلنا ذَلِكَ لضيق سِكَك المدينة.
لقد علمنا أن فضل من مشى خلفها عَلَى أمامها كفضل المكتوبة عَلَى النافلة. ومذهب الشافعي وأحمد المشي أمامها. ومذهب أبي حنيفة: المشي وراءها. / 319/
وعلَّة المشي خلفها انتباه الناس واعتبارهم بالنظر إليها، وليكون مستعداً للمساعدة والمعاونة في حمل الجَنازَة عِندَ الحَاجَة، وإيماء إِلَى أنهم كالمودعين، وإشارة إلَى أَنَّه من السابقين وأنهم من اللاحقين.