الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٩كتاب الطهارات
19
وكَذَلِكَ قَالُوا في المصلِّي إِذا سلَّم عَلَيه الداخل إِنَّ عَلَيه أن يردَّ
السَّلَام إِذَا فرغ من صلاته.
قَالَ: وَفي الرواية ما يَدُلُّ على سقوط ردّ السَّلَام في تلك الحال وبعدها؛ لأنَّه لَيسَ في الروايةِ أَنَّ النَّبِي الله وردَّ السَّلام على المسلم بعد ذَلِكَ؛ لأَنَّ ردَّ السَّلام فرض، والفرض لا يَجِب إِلَّا أَن يُوجِبُه ما يُوجِبُ التسليم له ولسنا نُوجِب ذَلِكَ إلَّا أن يُوجِبُه اتفاق أو سُنَّة.
قُلْتُ: لَكِن روى بعض قومنا أنَّ رجلاً سلم على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يرد صلى الله عليه وسلم حَتَّى فرغ وضرب بيديه على الحائط فمسح بهما وجهه، ثُمَّ ضرب بهما ثانياً فمسح بهما يديه، ثُمَّ رد صلى الله عليه وسلم على الرجل السلام، وقال: كَرِهْتُ أن أذكُرَ اللهَ تَعَالَى على غَيرِ طَهَارَةٍ» (1)، فهذا يَدُلُّ على ثبوتِ قول من قال من أَصحَابَنَا إِنَّه يرد السَّلام إذا فرغ. / 128/:
(2)
وقال أبو علي (2) رَحِمَهُ الله تَعَالَى: مَن كَانَ يَبول أَو يَستَنجِي أَو يَعْتَسلُ فمَا نرَى بَأساً أَن يُكلِّمَ غَيره إِذَا كَلَّمَه أَو يَبتدئه، أو يتكلم بحاجة إِذَا غسل، والله أعلم. ولعلَّ حُجَّته في ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّم عَلَيْهِ أَحَدٌ وهُو
(1) رواه أبو داود، عن المهاجر بن قنفذ بلفظ قريب كتاب الطهارة باب (8) في الرجل يرد السلام وهو يبول ر 17، 5/ 1. وأحمد عن المهاجر بن قنفذ بلفظ قريب، مسند أحمد،
باب حديث أبي وهب الجشمي، 345/ 4.
(2) موسى بن علي بن عزرة أبو علي (177/ 6/10 - 230 هـ): عالم فقيه من إزكي بداخلية رة علم وفضل أخذ العلم عن والده وهاشم بن غيلان. وأخذ عنه: أولاده
6
عُمان. من أسرة عـ موسى ومحمد ومحمد بن محبوب … .. وغيرهم. تولى القضاء ومشيخة المسلمين في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (207) - 226 هـ). وشغل منصب القضاء في عهد الإمام المهنا بن جيفر (226 هـ) بعد مبايعته له: كتاب الجامع (مفقود)، وأجوبة وآراء كثيرة. انظر: إتحاف الأعيان 1811. الحركة الإباضية، 227 - 237. نزهة المتأملين، 74.