الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٤234
معارج الأمال - الجزء السادس
ودليله حديث ابن مسعود قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «الجَنازَةُ مَتبُوعَةٌ وَلَا تتبع (1) ولَيسَ مَعهَا مَن تقدّمها.
وعِلَّة المَشي أمامها تنزيل المُشيعين منزلة الشفعاء إِلَى الله تَعَالَى، والشفيع يمشي قدام المشفوع له ليمهد له المقصود. ودليله حديث الزهري عن سالم عن أبيه قال: رأيتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم و أبا بكر وعمر يمشون أمامَ الجَنازَة (2).
والجَوَاب أَنَّه محمول عَلَى بيان الجواز كما تقدم عن أبي بكر وعمر، وأَمَّا التعليل فلا يتمّ؛ لأنَّ الشفيع المتقدّم هو الذي لا يستصحب المشفوع له في الشفاعة، وما نحن فيه بخلافه؛ بل قد يثبت شرعاً إلزام تقديمه حالة الشفاعة له وهي الصلاة عليه، فثبت / 320 / شرعاً عدم اعتبار ما اعتبره. ومنها: أنَّه يكره للمشيعين أن يركبوا الدواب. قال ابن عَبَّاس: الراكب في الجنازة كالقاعد في أهله وقال بعض: إِنَّ الركوب غير مُحرّم، ولكن الراكب لا أجر له.
والدليل على هذا: حديث ثوبان قال: خرجنا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناساً ركباناً، فقال: «أَلَا تَستَحُونَ؟ إِنَّ المَلَائِكَةَ عَلَى أَقدَامِهِم وَأَنتُم عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابّ» (3)، أما حديث المغيرة أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّاكِبُ يَسِيرُ
(1) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة، ر 3184، 206/ 3. والترمذي، بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي خلف الجنازة، ر 1011،
332/ 3
(2) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الجنائز، باب المشي أمام الجنازة، ر 3179، 205/ 3. والترمذي، مثله، كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، ر 1007، 329/ 3.
(3) رواه الترمذي، بلفظ قريب كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية الركوب خلف
=