معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٦

236

معارج الأمال - الجزء السادس

قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم، وهو قول الجمهور. ورخص فيه مالك وكرهه للشابة. وقال أبو حنيفة: لا ينبغي. وقال الربيع: رأينا النساء يتبعن الجنائز / 322 والفقهاء يرونهنّ فلم ينهوهن عن ذَلِكَ، ولو كرهوا لعابوا ذلِكَ ولنهوا عنه،، إِلَّا أَنَّهم يكرهون لَهنَّ ذَلِكَ في الريح

الشديدة والمطر.

نسمع

وَقِيلَ: لَمْ يزل النساء يخرجن عَلَى عهد جابر بن زيد وغيره فلم يقول لهنَّ: «ارجعن مأزورات غير مأجورات».

أحداً

واستدل للجواز بِحَدِيث أبي هريرة: أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كان.

«

جنازة فرأى عُمر امرَأةً فصاحَ بِهَا فقال: دَعَهَا يَا عُمر» (1).

ومنها: أنه يكره الكلام خلف الجَنازَة إِلَّا بذكر الله تَعَالَى مِن التسبيح والتكبير ونحوهما. وَقِيلَ: والمذاكرة في الحلال والحرام، وهي من أفضل ذكر الله. وحدث هاشم بن الجهم عن العلاء بن أبي حذيفة أن سائلاً سأل أبا عبيدة وهو يشيع جنازة فقال أبو عبيدة: أنا في شغل عن كلامكم. فقلت أنا لهاشم سأله حلال أو عن حرام وغير ذلِكَ؟ فقال: لَمْ يقل العلاء شَيْئاً من ذلِكَ. وقال مُحمَّد بن محبوب: رأيت رجلاً يكلم أبا الخراساني خلف جنازة وهو يردُّ عليه.

عيسى

والحكمة في كراهية ذَلِكَ: أَنَّهم / 323/ في طريق الآخرة، ثُمَّ تستمر الكراهية حَتَّى يُصَلَّى عَلَى المَيِّت. وَقِيلَ: حَتَّى يَدخل القبر. وَقِيلَ:

(1) رواه ابن ماجه، بلفظه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت، ر 1587، ص 226. وأحمد، مثله، ر 9729، 444/ 2.