الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٨238
معارج الآمال - الجزء السادس
يموت، ويثني عليها إن كَانَت أهلاً، له ولا يُجازف في ثنائه، وَاللهُ أَعلم. ومنها: أنَّ من تبعها لا يجلس حَتَّى توضع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَن تَبِعَهَا فَلَا يَقعُدْ حَتَّى تُوضَع (1).
ثُمَّ اختلفوا في تأويل قوله: حَتَّى تُوضَع»: فقيل: حَتَّى توضع عن
أعناق الرجال. وَقِيلَ: حَتَّى توضع في اللحد.
والحكمة في الوجه الأَوَّل: القصد إلى المساعدة، والقيام بحق الأخوة والمصاحبة والحكمة في الثاني: الاحتياج في الدفن إلى الناس وتكميل الأجر في القيام بخدمته، والأوَّل أظهر؛ لأنَّها ما دامت عَلَى أعناقهم فهم واقفون، فقعوده مُخالفة لهم، ويشعر بالتمييز عنهم والتكبّر
عليهم.
ومنها: أن من يشيعها لا / 325/ يرجع عنها حَتَّى يدفنها، كذا قال أبو إسحاق. وقال ابن محبوب: له أن ينصرف بغير إذن أوليائها، وإن قعد حيث يدفن لم يكن له أن ينصرف حَتَّى يرش الماء عَلَى القبر إلا بإذن الولي؛ وَلَعَلَّه لما في ذَلِكَ من الاحتياج عِندَ الدفن إلى الناس، وفيه أَنَّه يحتاج إلى الناس قبل الدفن أيضاً؛ لأنَّه إِذا صار كُلّ يرجع من تلقاء نفسه بقيت الجَنازَة مُحتاجة إِلَى تَمام الجهاز. وَلَعَلَّه يقيّد ذَلِكَ برجوع القليل لخوف هَذه المفسدة، ولأنَّ المَعلُوم من قواعدهم وجوب دفن الميت على الكفاية. وظاهر حديث أبي هريرة في تقسيم الأجر لِمَن صَلَّى
النفر
(1) رواه البخاري، عن أبي سعيد الخدري بلفظه، كتاب الجنائز، باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع. . .، ر 1310. ومسلم بلفظ: «يجلس»، كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة،
ر 960، 2/ 660.