الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٩كتاب الجنائز
239
ورجع بقيراط، ولمن رجع بعد الفراغ من الدفن يرجع بقيراطين، أَنَّ
الرجوع جائز.
وأقول: ينبغي أن يكون ذَلِكَ بإذن الولي؛ لأنَّه أعرف بالحال، ومن
يحتاج إليه ومن لا يحتاج إليه، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه: إذا مرت الجَنازَة عَلَى قوم قعود
فقيل: يُسْتَحَبُّ القيام لَهَا لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا وَقِيلَ: مُخيَّر، إن شاء قام وإن شاء قعد. وَقِيلَ: إذا لم يرد
الذهاب معها فالقيام مكروه.
وكان ابن عَبَّاس والحسين والحسن قاعدين فمرت جنازة فقام أَحَدُهُما وجلس الآخر، فقال: الذي قام إنك والله قد علمت أن رَسُول الله
قام، فقال الآخر: إنك لتعلم أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس.
وعن علي قال: «رأينا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا وقعد فقعدنا» (2)،
وهو دليل القول بالتخيير.
وعند الجمهور: أن أحاديث الأمر بالقيام منسوخة بِهَذَا الحَدِيث. وأما القائلون بالاستحباب: فإن هذا عِندَهم قرينة صارفة للأمر عن الوجوب وهو الصَّحِيح.
ثُمَّ إن الأمر بالقيام إِمَّا لترحيب الميت وتعظيمه إن كان مؤمناً، وَإِمَّا
(1) رواه مسلم، بلفظه كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، ر 960، 2/ 660. وأحمد،
بمعناه، ر 14631، 334/ 3.
(2) رواه مسلم بلفظه، كتاب الجنائز، باب نسخ القيام للجنازة، ر 962، 662/ 2. والنسائي، بلفظ قريب کتاب الجنائز، باب الوقوف للجنائز، ر 2000، 078/ 4