الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٠240
معارج الأمال - الجزء السادس
لتهويل الموت وتفظيعه والتنبيه عَلَى أَنَّه حال ينبغي أن يضطرب ويقلق من راه اقشعراراً منه ورعباً، ولا يثبت عَلَى حاله لعدم المبالاة / 327/ وقلة الاحتفال، ويشهد له حديث جابر: قال: مرَّت جنازة فقام لَهَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا يا رَسُول الله: إِنَّها يهودية، فقال: «إِنَّ المَوتَ فَزَعْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا» (1).
وَقِيلَ: الحكمة غير ذَلِكَ، ففي حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن الحسن بن علي قال: «إِنَّمَا مرَّ بِجنازة يهودي وكان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى طريقها جالساً وكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام (2)
وفي حديث أبي موسى أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِذا مَرَّت بِكُم جَنازَةُ يَهُودِيِّ أَو نَصَرَانِي أَو مُسلِم فَقُومُوا لَها فَلَستُم لَهَا تَقومُونَ إِنَّمَا يَقُومُونَ لِمَن مَعهَا مِنَ المَلَائِكَةِ» (3).
وفي
6
حديث أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّمَا قُمتُ لِلمَلَائِكَة»، فقد وقع
تعليل القيام مرَّة بكون الموت فزعاً، وأخرى بكراهة أن تعلو جنازة يهودي رأس رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات / 328/ لَمْ تعتبر شيئاً من العلل، ولا مانع من أن يكون للشيء الواحد علل متعدّدة فيذكر في كُلّ مقام ما يليق به من الكلام، وقد تقدّم أنَّ الملائكة تحضر جنازة المُسلِم والكافر، فمنهم بالرحمة وَمِنهُم بالعذاب، وَالله أَعلم.
(1) سبق تخريجه في حديث: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنازَةَ فَقُومُوا».
(2) رواه النسائي، بلفظه كتاب الجنائز، باب الرخصة في ترك القيام ر 1927، 47/ 4. وابن أبي شيبة، مثله، كتاب الجنائز، باب من قال يقام للجنازة إذا مرت، ر 11917، 39/ 3. (3) رواه أحمد، بلفظه، ر (19720)، 391/ 4 وأبو داود الطيالسي في مسنده، بلفظ قريب،
ر 162، 23/ 1.