معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٤١

كتاب الجنائز

المسألة الرَّابِعة

في دفن الميت

وفيها أمور:

241

الأمر الأول: في وضع الميت في القبر

وذَلِكَ أَنَّهم إذا جاؤوا بالجَنازَة وضعوها بحيث يكون رأس الجنازة عَلَى مؤخّر القبر ثُمَّ يسلُّ من رأس السرير فيدخل القبر من بابه، وباب القبر موضع الرجلين، وهذا قول الأكثرين وعليه الشافعي، وهو ظاهر كلام ابن إسحاق، وحكى بعضهم عَلَيهِ الإجماع. ورُدَّت حكايته بأنَّه لَعَلَّه أراد اتفاق حفاري بلده أو أهل مذهبه.

وقال بعض أصحابنا وأبو حنيفة: إِنَّ المَيِّت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخّر الجَنازَة إلى مؤخّر القبر ورأسه إِلَى رأسه ثُمَّ يدخل الميت القبر، قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا يفعلون به هذا لِئَلَّا ينکشوه، / 329 قال: وإن لَمْ يُمكنهم هذا فليضعوه كما وجدوا.

واحْتَجَّ الأَوَّلون: بِحَدِيث ابن عَبَّاس قال: «سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِن قِبَلِ رَأْسِهِ» (1). وعن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر (2) لا اختلاف بينهم في ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُلَّ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ»، وكذلك أبو بكر وعمر.

وعن أبي إسحاق السبيعي (3) قال: أوصاني الحارث أن يُصَلِّي عَلَيهِ

(1) رواه الشافعي في مسنده، بلفظه، كتاب الجنائز والحدود، 360/ 1. والبيهقي في الكبرى، مثله، كتاب الجنائز، باب من قال يسل الميت من قبل رجل القبر، 6846، 54/ 4.

(2) في الأصل: أبي النظر، والصواب: أبو النضر سعيد بن أبي عروبة العدوي (ت: 156 هـ)،

وقد سبقت ترجمته.

(3) عمرو بن عبد الله، من بني ذي يحمد ابن السبيع الهمداني الكوفي، أبو إسحاق السبيعي -

=