الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٠معارج الآمال - الجزء الأول
يقضي حاجته لا يَردُّ، وَرُبَّمَا ردَّ إِذَا خَشِي كَسر خاطر المسلِم عَلَيه لِجَهله، ثُمَّ يَقُول لَه: «إِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسلَّم عَليَّ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ» (1)، هَذَا الحَدِيث ما يَدُلُّ على جواز التكلُّم فِي ذَلِكَ الحال، لَكِن كَانَ صلى الله عليه وسلم يكرهه، فَرفعُ البأس في كَلَام أبِي عَلي إِنَّمَا هو كِناية عَن رَفع الإثم
ففي
والحَرج، فَلَا يَستلزم الإباحة ورفع الكراهيّة، والله أعلم.
وفي الضياء: رُوي عن النَّبِي: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ الدخول إلى الخَلَاءِ قَدَّمَ رِجلَهُ اليُسرَى وقَالَ: بِسم الله ولَم يَكشِفْ حَتَّى يَقرُبَ مِنَ
الأرض» (2)
في جيبه
وَقيل: إِنَّه إِن كَانَ على فصِّ خَاتَمه اسم الله تَعَالَى فَيجعله في فيه أو
وَقيل: يُدير فصّه إلى ناحية كفِّه ويقبضُ عَلَيه
قُلْتُ: وَفي الحَدِيث: «أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَدخُل بِخَاتَمهِ، بل يضعه في مكانٍ ثُمَّ يَدخل» (3)، وكَانَ نقشه: «مُحَمَّد رَسُول الله» (4)
فهذا يَدُلُّ
على
أَنَّهُ لا يَدخل الخلاء بشيء فيه اسم الله تَعَالَى.
(1) رواه ابن الجارود: المنتقى، عن ابن عمر بلفظ قريب باب كراهية التسليم على من يبول،
رقم 37، 22/ 1.
(2) أخرجه الربيع عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (14) في الاستجمار، ر 84. (3) رواه أبو داود عن أنس بن مالك بمعناه وقال فيه: هذا حديث منكر، كتاب الطهارة، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله. ر 19، 5/ 1. والترمذي، مثله وقال: حسن صحيح غريب، كتاب اللباس، باب ما جاء في نقش الخاتم ر. . 17460، 229/ 4.
6 …
(4) رواه البخاري، عن أنس بن مالك كتاب اللباس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينقش على نقش خاتمه، ر 5595، 2205/ 5.،ومسلم، مثله، كتاب اللباس، باب في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتماً
لما أراد أن يكتب إلى العجم، ر 2092، 3/ 1657.