الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٣كتاب الجنائز
243
وأقول: إن ورود الأخبار بالأمرين يَدُلُّ عَلَى جوازهما معاً، وإن الكلَّ سُنَّة فلا معنى لا طراح بعضها، ولا سبيل إلى القول بنسخ شيء منها، وَاللهُ أَعلم.
الأمر الثاني في ستر القبر بالثوب عِندَ وضع المَيِّت فيه
وقد استحبه أكثر أصحابنا فى الرجل والمَرأَة والصغير والكبير. وقال بعضهم: إِنَّما هو عَلَى قبر المَرأَة وعلى نعشها لِئَلَّا ترى لَهَا جَنَّة توصف بها. وأمَّا الرجل فليس له ذَلِكَ ولا يجعل على قبره ثوب، قيل له: فإن الناس يستعملون الثوب عَلَى قبر الرجل؟ فقال: لَعَلَّهم يجزعون من الموت ويجعلون بينه وبينهم حجاباً لِئَلَّا يروه.
وكرهه
مطلقاً
عبد الله
بن يزيد وشريح الكندي وابن حنبل. وَقِيلَ: كان / 331/ أحمد بن حنبل يختار أن يفعل ذَلِكَ بقبر المرأة، وكذلِكَ قال أصحاب الرأي، ولا يضره عِندَهم أن يفعلوا ذَلِكَ بقبر الرجل. قال أبو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل وستر المرأة. قال الشافعي: وستر المرأة أوكد من ستر الرجل إذا أدخلت قبرها. قال أبو سعيد وذلك في معنى الأدب، قال: وَلَعَلَّ الصغير من الذكران أشبه بالرخصة. وَقِيلَ: يُمدّ الثوب عَلَى القبر ليلاً كان أو نهاراً، لأَنَّ ذَلِكَ سُنَّة، يخرج الثوب حَتَّى يطين عَلَى المَيِّت بالطين عَلَى اللَّين، وهذا من
أَلَّا ويؤمر المعروض على أبي سعيد.
ويكره أن ينظر إلى القبر حال ستره، بالثوب، وَلَمْ أجد لستره أصلاً من السُنَّة إِلَّا حديثاً واحداً لَمْ يذكر، راويه ونصه: «كَانَ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ بِإِدْخَالِ المَيِّتِ القَبْرَ مِن قِبَل رَأسِه، وأن تُبسَطَ عَلَى قَبرِ المَرأَةِ ثَوبَ عِندَ إِدْخَالِهَا مِن