معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٦

246

معارج الأمال - الجزء السادس

يأمر بالميت إذا وضع في لحده أن يكشف الثوب عن عينه اليمنى وحدها حَتَّى يظهر / 335/ إِلَى الأرض. وَقِيلَ: إِنَّمَا كان موسى يأمر بذلِكَ ليعاين بهَا عِندَ المَسألة منكراً ونكيراً وَقِيلَ: العِلَّة في ذَلِكَ؛ لأَنَّه يفتح له بابان، باب إلَى الجَنَّة وباب إلى النار حَتَّى يرى بعينه هذين البابين.

وقال مُحمَّد بن محبوب: إذا وضع الميت في

تحده، قطعت الحزائم

ولا يحسر عن وجهه. وَقِيلَ: يرخى عن المَيِّت الحزائم وعن وجهه الثوب. وَقِيلَ: يظهر خدّه الأيمن للأرض كله. وَقِيلَ: يحسر الثوب عن شق وجهه. وقال مالك بن غسان: لا يحسر منه إِلَّا خده الأيمن، ولا يحسر عن

فمه ولا صدره ولكن ترخى حزائمه.

وهَذِه كُلّها اختيارات، وَلَعَلَّهم يلاحظون فيها مناسبات، كما لاحظ موسى النظر إلى الملكين أو البابين وَلَعَلَّ إظهار الخدّ للأرض إظهار للتواضع الله تَعَالَى فيكون أرجى للرحمة. وَلَعَلَّ كشف شق الوجه مبالغة في هذا التذلل. وَلَعَلَّ كشف الوجه كُلّه ملاحظ به حال الصلاة فإنَّه لا يستر فيها الوجه، /336/ فيكون قد لقي ربه عَلَى الهيئة التي كان يقابله بِهَا عِندَ الصلاة، وَالله أَعلَم.

وأما إرخاء الحزائم فإشعار بسكونه، فإن الحزام إِنَّمَا يكون للمضطرب المتحرّك لا للساكن الراكد

وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِمَن وسع الله عَلَيهِ أن يوضع تحته [في قبره] شيء لين؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أُلقِيَتْ تَحتَهُ قَطيفَةٌ فِي قَبْرِهِ

(1) رواه مسلم عن ابن عباس بمعناه كتاب الجنائز باب جعل القطيفة في القبر، ر 967، 2/ 665. والطبراني في الكبير مثله ر 11894، 326/ 11.