معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٤٧

كتاب الجنائز

247

وروي أن أعرابياً حضر دفن النبي صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أرادوا أن يدخلوه في القبر جذب الأعرابي قطيفة من عَلَى نفسه فرمى إليهم بها ففرشوها للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره. وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَت قطيفة حمراء، كذَلِكَ في رواية ابن عَبَّاس. وَقِيلَ: إن الذي ألقاها إليهم شقران مولى من موالي الرَّسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: كرهت أن يلبسها أحد بعده - عليه الصلاة والسلام -.

وَلَمْ ير أبو إبراهيم فيما يرجو بأساً أن يوسَّد حجراً.

وَقِيلَ: للشيخ ناصر بن خميس: نراهم يوسدون تَحْتَ رأس / 337/

الميت حصاة قال: لا يضيق ذَلِكَ.

وَقِيلَ: لا يفرش له في القبر ولا يوسّد ولا يجعل له ما يمنعه من

التراب، وجزم به الشيخ عامر في الإيضاح وكره الشافعي وغيره من الفقهاء وضع القطيفة والمخدة ونحوهما

تَحْتَ المَيِّت في قبره. وعند هَؤُلَاء أَن ذَلِكَ من خواصه الله فلا يحسن في غيره، وذَلِكَ أنَّه لال له كما فارق أهل الدنيا في بعض أحكام حياته فارقهم في بعض أحكام مَماته، فإن الله تَعَالَى حَرَّم عَلَى الأرض لحوم الأنبياء، وحق لجسده - عصمه الله عن البلى والاستحالة - أن يفرش له في قبره؛ لأَنَّ المَعنَى الذي يفرش للحي لم يزل عنه الله بحكم الموت، وليس الأمر في غيره على هذا النمط.

وَقِيلَ: إنَّها أخرجت قبل إهالة التراب، وَاللهُ أَعلَم.

عثمان

(1) شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم قاهـ): صحابي جليل وضع القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر. سمع بن فرقد وجعفر بن محمد يقال اسمه، صالح، كان لعبد الرحمن بن عوف فاشتراه النبي. انظر: البخاري: التاريخ الكبير، ر 2758، 268/ 4.