الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٨248
معارج الأمال - الجزء السادس
الأمر الخامس: في دفن الميت
وذَلِكَ أَنَّه إذا وضع في
لحده صفت عَلَيهِ اللبن / 338/ وطين بالطين
وخرجوا من القبر، ولا ينبغي لَهُم أن يخرجوا قبل ذَلِكَ.
قال ابن المسبح: يُسْتَحَبُّ أن يكون دخول القبر والخروج منه مِمَّا
يلي القدمين، فإن دخل من عِند الرأس خرج من عِند الرجلين، ثُمَّ يهيلون عَلَيهِ التراب، فإن انْهَدمت سقيفة من اللحد بعد أن ضرب عَلَيهِ الطين وقبل أن يُهال التراب فإِنَّهم يرجعون فيصلحون ذَلِكَ، وهو من الواجب عليهم في قول العلامة الصبحي، واستحسنه أبو نبهان وصوبه، وعلل ذلك الصبحي: من جهاز الموتى ومصالح الميت وكمال دفنه على وجهه، وعليهم أن لا يضيعوا أمانتهم ما كانت في أيديهم.
بأَنَّه
وأما بعد أن يهال التراب عَلَيه فلا يشتغلوا به؛ بل صرح أبو نبهان بالمنع من جوازه، وهكذا كُلّه مأخوذ من قول الأثر: إذا دفن الميت فانهدمت سقيفة من سقائفه فليس لَهُم نبشه والتسوية عليهِ إذا كانوا قد أهالوا عَلَيهِ التراب، إلَّا أن يكون أَوَّل ما ردُّوا به التراب، وإن نسوا فيه شيئاً فليس / 339/ لَهُم أن ينبشوه. قال: وقد بلغني أن المغيرة بن شعبة قال: كنت آخر عهد برَسُول الله، وذَلِكَ أَنَّه قيل: قيل: لَمَّا وضع رَسُول الله الله في القبر ألقى خاتمه فيه حيلة منه، ثُمَّ قال: خاتمي نسيته فاستأذنهم فأذنوا له فأخذ خاتمه.
فإذا هالوا عَلَيهِ التراب وامتلأ سنموه بالباقي من ترابه، فإذا لَمْ يكفه
ترابه: فقيل: يزيدونه من جانب، وبه جزم الشيخ عامر.
وَقِيلَ: يكره أن يزاد عَلَيهِ غير ترابه، وهو قول الربيع ـ الله ـ وعرض
عَلَى أبي عبد الله فلم يتعقبه بشيء.