الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٢252
معارج الأمال - الجزء السادس
يكون المعنى الذي لم يجده أبو نبهان هو جعل الحجارة على الهيئة المخصوصة للذكر والأنثى مع تعدد المخصوص لا مطلق جَعلها عَلَى
القبر، والله أعلم.
الأمر الثامن في رش الماء عَلَى القبر
وهو: سُنَّة لحديث أبي رافع: سَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سَعداً ورشٌ عَلَى قبره مَاءً» (1).، وعن جعفر بن مُحمَّد عن أبيه مرسلاً «أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى عَلَى المَيِّتِ ثَلاثَ حَثِيَاتٍ بِيَدِيهِ جَمِيعاً» (2)، وَأَنَّه رَسَّ عَلَى قَبْرِ ابنِهِ إِبْرَاهِيمَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصَبَاءَ»، وعن جابر قال: رش قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الذي رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربة بدأ من قبل رأسه حَتَّى انتهى إِلَى
رجليه.
(4)
وقال مُحمَّد بن المسبّح: أخبرني راشد بن جابر عن والده عن مُحمَّد بن مَحبوب: أَنَّه يُجزِئ القبر ولو تور من ماء رش عليه. وقال / 345/ غيره: إن حضر ولو قدر صاع من ماء رش حيث بلغ،
وإن أمكن المَاء صَبَّ عَلَيهِ كُلّه.
قُلتُ: ويكون المبدأ من رأسه كما فعل بلال.
وَقِيلَ: يسنُ ذَلِكَ حيث لا مطر؛ لأنَّ المعنى بالمطر حاصل،
6
(1) رواه ابن ماجه بلفظه كتاب الجنائز، باب ما جاء في إدخال الميت القبر، ر 1552،
ص 220.
(2) رواه الشافعي في مسنده بلفظه، كتاب الجنائز والحدود، 361/ 1.
(3) راشد بن جابر: لم نجد من عرف به، وقد عاصر محمد المسبح (ت: بعد 280 هـ)، أخذ عن والد جابر ووالده عن ابن محبوب (260 هـ).
(4) التَّوْرُ: أتوار،
جمع
، وهو: إناء يشرب فيه. انظر: المعجم الوسيط، تار.