الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٣كتاب الجنائز
253
والحكمة في الرش التفاؤل باستنزال الرحمة الإلهية والعواطف الربانية، كما ورد في الدعاء: «اللَّهُمَّ اغسِل خَطَايَاهُ بِالمَاءِ وَالثلجِ وَالبَرَد»، وقالوا: سقَى الله ثَرَاهُ، وَبَرَّدَ مَضجَعه». أو الإشارة إلى الدعاء بالطراوة وعدم الدروس، والله أعلم.
الأمر التاسع فيما يقال عِندَ الدفن
قيل: إن السُّنَّةَ لِمَن كان عَلَى القبر أن يحثي ثلاث حثيات بيديه جَمِيعاً من قبل رأسه، ويقول: مِنهَا خَلَقنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم وَمِنهَا نُخْرِجُكُم تَارَةً أُخرَى لِحديث أبي أمامة قال: لَمَّا وضعت أم كلثوم بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في القبر قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مِنهَا خَلَقْنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُم /346/ وَمِنْهَا نُخرِجُكُم تَارَةً أُخرَى، باسم اللهِ وَبِاللهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ
رَسُولِ الله» (1).
واستحب قوم أن يقول في الحثية الأولى: «مِنهَا خَلَقْنَاكُم» وفي
الثانية: وَفِيهَا نُعِيدُكُم» وفي الثالثة: «وَمِنْهَا نُخْرِجُكُم تَارَةً أُخرَى» واستحبّ ابن عمر أن يقرأ عَلَى القبر بعد الدفن أوّل سورة البقرة
وخاتمتها، فقيل: إِنَّه مثل ذَلِكَ لا يقال من قبل الرأي.
وردَّ بأَنَّه يُمكن أنَّه لما علم بما ورد في فضل ذَلِكَ عَلَى العموم، استحب أن يقرأ عَلَى القبر لكونه فاضلاً رجاء أن ينفع الميت بتلاوته. والجواب: أن ابن عمر لَمْ يُسْتَحَب ذَلِكَ من تلقاء نفسه؛ بل قال:
(1) رواه أحمد، بلفظه، ر 22241، 254/ 5،والحاكم مثله كتاب التفسير، باب تفسير سورة طه، ر 3433، 411/ 2.