معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٢١

كتاب الطهارات

21

ولعلَّ صَاحِب ذَلِكَ القَول نظرَ إلى أَنَّ المُرَاد مِن ذَلِكَ تَعظيم اسم الله تَعَالَى من أن يَبْرُز في موضع الخلاء، ورَأى الغرضَ حَاصلاً بإدخاله الجيب وبقبض الكفّ عَلَيهِ، وَفي تَنْزِيهه صلى الله عليه وسلم الخاتمه المنقوش عليه اسم الله عَن الخلاء، دَليلٌ على أَنَّ ذكر الله في ذلِكَ المقام مكروه.

وسُئِلَ الحَسَن عَن مَن عَطس وهو على الخَلَاء، فَقَالَ: يَحمد الله بقلبه ولا يتلفظ.

وقال صَاحِب الإشراف (1): روينا عن ابن عباس أَنَّهُ قَالَ: أَكره أن أذكر الله على حالين: الرجُل على خَلائه، والرجُل يُواقِع أهله. وقال: ومِمَّن كَرِه ذَلِكَ مَعبد الجهني (2) وعطاء بن أبي رباح.

(2)

وقالَ مُجَاهِد: يَجْتَنِب الملك الإِنسَان عِندَ غائطه، وعِندَ جِمَاعِهُ

وقال عكرمة: لا يَذكرُ الله وهو على الخَلَاء بلسانه، ولَكِن بقلبه.

(4)

وقال إبراهيم النخعي لَا بَأسَ أَن يُذكر الله في الخَلَاء.

(1) لِمُحَمَّد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر (242 - 319 هـ): عالم مفسر، فقيه مجتهد، حافظ. كان شيخ الحرم المكي له: تفسير القرآن والأوسط في السنن والإجماع والاختلاف،

والإشراف على مذاهب أهل العلم … وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 294/ 5. (2) معبد بن عبد الله بن عُليم الجهني البصري، (80 هـ): تابعي محدث ثقة. أخذ عن: ابن عباس وعمران بن حصين وغيرهما. وأخذ عنه: غيلان الدمشقي. وهو أَوَّل من قال بالقدر في البصرة ثُمَّ انتقل إلى المدينة فنشر فيها مذهبه خرج مع الأشعث على الحجاج بن يوسف، فجرح وأقام بمكة، فقتله الحجاج، وقيل: صلبه عبد الملك بدمشق لقوله بالقدر. انظر: الأعلام، 264/ 7.

(3) انظر: بيان الشرع للكندي، 48/ 7. (4) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران (46 - 96 هـ): إمام تابعي فقيه مجتهد، محدث، من مذحج، من أهل الكوفة، مات مختفياً من الحجاج. انظر: الزركلي:

الأعلام، 80/ 1.