الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٦256
معارج الأمال - الجزء السادس
غروبها حَتَّى يتم الغروب وعند استوائها في كبد السَّمَاء)، ولا يكون ذَلِكَ إِلَّا فِي الحَرِّ الشديد.
وقال الشافعي وأصحابه: لا يكره الدفن ولا الصلاة عليها في
الأوقات المنهي عن الصلاة فيها إلَّا أن يتعمد التأخير إِلَى ذَلِكَ الوقت
،
لغير سبب، وبه قال ابن عبد الحكم المالكي
(2)
وَالحُجَّة لنا: حديث عقبة المتقدّم فإنّه صريح في النهي عن الصلاة وعن دفن الموتى، وَلَمْ يقيد بحال دون حال، وأما جواز الدفن في الليل فهو مذهب جماهير العُلَماء من السلف والخلف، وبه قال أصحابنا والشافعي ومالك وأحمد في رواية وكرهه قتادة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأحمد في رواية عنه.
ثُمَّ اختلفوا في علة: التكريه: فقيل: لأَنَّ الدفن نهاراً يحضره كثيرون
من الناس ويصلُّون عليه، ولا يحضره في الليل إِلَّا الأفراد. وَقِيلَ: لأنَّهم كانوا / 350/ يفعلون ذَلِكَ بالليل لرداءة الكفن فلا يبين
في
الليل.
احْتَجَّ المُجَوِّزون: بِحَدِيث المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلاً، وسألهم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: توفي ليلاً فدفناه في الليل، فقال: «أَلَا آذنتموني»؟ فقالوا: «كانت ظلمة»؛ وَلَمْ
(1) سبق تخريجه بمعناه في حديث: ثَلَاثِ سَاعَاتِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أَن نُصَلِّيَ
فيهنَّ … ».
(2) عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث أبو محمد (150 - 214 هـ): فقيه مالكي مصري انتهت إليه الرئاسة بمصر بعد أشهب ولد بالإسكندرية وتوفي في القاهرة. له: القضاء في البنيان المناسك، الأهوال انظر: الأعلام، 95/ 4.