الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٧كتاب الجنائز
257
ينكر عليهم الدفن ليلاً، بل أنكر عليهم عدم إعلامهم بأمره.
ورأى ناس ناراً في المَقْبَرَة فأتوها فإذا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في القبر، وإذا هو يقول ناولوني صاحبكم، وإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر. قالوا: وصح أن علياً دفن فاطمة ليلاً. قالوا: ودفن أبو بكر
الصديق الله ليلاً، ودفن جماعة من السلف ليلاً من غير إنكار.
احْتَجَّ المكرهون: بِحَدِيث ابن الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يُحدث أن النبي له مخاطب يوماً فذكر رجلاً من أصحابه قبض فكفن في صلى الله عليه وسلم كفن غير طائل وقبر ليلاً، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل / 351/ بالليل حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيهِ (1) إِلَّا أن يضطر إنسان إِلَى ذَلِكَ، وضبط النووي «يُصَلَّى» بفتح اللام، والظاهر كسرها؛ لأنَّ النهي فيما يظهر لأجل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بنفسه فيرى جودة الكفن من رداءته، وبذلك يلتئم معنى الحديث، ويشهد له إنكاره دفن الأسود أو السوداء من غير أن يعلموه فيُصَلَّى عليه، ثُمَّ إن حمل النهي في الحَدِيث لأجل الزجر عن ترك الصلاة إساءة ظنّ بالصحابة، كيف يتركون الصلاة وهم قد أمروا بِهَا؟ وإذا ظهر لك هذا المعنى سهل عِندَك الجَوَاب، وهو: أَنَّه لَمْ ينه عن الدفن ليلاً وَإِنَّمَا نَهى عن الدفن قبل أن
يُصَلّى عليه.
فإن قيل: ليس في جعل النهي زجراً عن ترك الصلاة إساءة ظنّ؛ لاحتمال أن يكون قد وجبت الصلاة بعد ذَلِكَ، أو أن الصلاة عِندهم نفل لا فرض كما قد قيل بذَلِكَ.
(1) رواه مسلم بلفظه كتاب الجنائز، باب في تحسين كفن الميت، ر 943، 651/ 2. وأبو داود، مثله، كتاب الجنائز، باب في الكفن، ر 3148، 3/ 198.