الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٨258
معارج الأمال - الجزء السادس
وأيضاً: فليس هي
بأشد
من تقصير الكفن؛ لأَنَّ الكل واجب.
قُلتُ: في حمله عَلَى ترك الصلاة مُخالفة للسبب الذي ذكره الراوي وهو التكفين في كفن غير / 352/ طائل. وهو أيضاً مُخالف لقوله آخر الحَدِيث: «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَليُحسِن كَفَنه، وليس تقصير الكفن مثل ترك الصلاة، عَلَى أَنَّه قد قيل: إن أقل الكفن ما يستر العورة، والله أعلم.
المسألة الخَامِسَة
في المواراة حال الضرورة
اعلم أن ما قدَّمنا ذكره إِنَّمَا هو في حال السعة والإمكان، فإن منع مانع من فعل ذَلِكَ جاز الاقتصار على ما أمكن منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمرتُكُم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وذَلِكَ أَنَّه قد يتعذر الدفن، وقد يتعذر بعضه، وقد يتعذر تمام فعله؛ فأَمَّا تعذر الدفن من أصله فكالذي يموت في المركب فإنَّه يغسل ويكفن ويصلون عَلَيهِ إن شاؤوا قعوداً وإن شاؤوا قياماً، عَلَى حسب ما مر في المكتوبة في السفينة فإن أمكنهم البر وَلَمْ يَخشوا فساد الميت، أخروه إلى البر، وقبروه وإن لَمْ يُمكنهم أو شقّ عليهم ذَلِكَ، فقال الحسن البصري: يجعل في زنبيل ثُمَّ يقذف به.
وقال بعض أصحابنا وعطاء / 353/ يربط في رجليه شيء ثُمَّ يرمى
به في البحر، وبه قال أحمد بن حنبل.
وقال بعض أصحابنا: يجعل بين لوحين ثُمَّ يرمى به في البحر، فَلَعَلَّ بعض المسلمين يجده فيدفنه، فإن لم توجد الألواح ورمي به في البحر فلا
بأس.