الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٥٩كتاب الجنائز
259
(1)
وقال أبو سعيد: يُجعل في قفعة (1) أو غيرها من الأواني ويربط فيه
حجارة أو نحوها مِمَّا يجره إلى البحر.
وقال الشافعي: إن قدروا عَلَى دفنه وَإِلّا أحببت أن يجعلوه بين لوحين ثُمَّ يربطونهما ليحملاه إلى أن ينبذه اليم بالساحل، فَلَعَلَّ المُسلِمين أن يجدوه فيواروه، وإن لَم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم. قال ابن المنذر: إن كان البحر الذي ألقي فيه الميت الأغلب منه أن يخرج أمواجه إلى ساحل المُسلمين فعل به ما قال الشافعي، وَإِلَّا فعل به
ما قال عطاء.
وهَذِهِ كُلَّها استحسانات، ومرجع الكلِّ إِلَى اعتبارين: أَحَدُهُما: جعل البحر مكان الأرض، وهو الوجه لأقوال المثقلين بالحجارة ونحوها، فإِنَّهم إِنَّمَا حاولوا رسوب / 354/ المَيِّت في قعر البحر ليكون ذلك قبره. وثانيهما: جعل البحر سبيلاً إِلَى البر لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى أن يقيض له من يدفنه، وهو الوجه لأقوال الذين رجوا دفنه في البر وحاولوا حفظه
بالألواح، وذَلِكَ أقصى ما يُمكن من جهازه عِندَهم، والكلُّ سائغ. وما أقوى نظر ابن المنذر في اختياره حيث اختار الرسوب حيث يكون البحر إلى ناحية المشركين واختار غَيره حيث يكون إلى ناحية المُسلمين؛ لأنَّ الرجاء هاهنا يحصل دون الحالة الأولى، بل رُبَّمَا يخشى في بروزه إِلَى المُشركين مفسدة عظيمة فيكون تثقيله في البحر واجباً، وَاللهُ
أَعلَم.
(1) الْقَفْعَة: جمع قِفَاع وهي: قفَّة واسعة الأسفل ضيقة الأعلى. انظر: المعجم الوسيط،
ققعه.