معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠

260

معارج الأمال - الجزء السادس

وأَمَّا الذي يتعذَّر فيه بعض الدفن فكالذي يموت في الأرض الصلبة الشديدة أو اللينة السهلة بحيث لا يمكن فيها اللحد ولا الشق وذَلِكَ كالرمول، فإِنَّه يحفر ما أمكن حفره في الأرض الصلبة ثُمَّ يوضع في حفرته، ويوارى بما أمكن من المواراة فإن أمكن أن يجعل ما يحول بينه وبين التراب الذي يلقى عليه فعل به ذَلِكَ، وَإِلَّا أَلقي / 355/ عَلَيهِ التراب، وإن لَمْ يُمكن التراب وَإِنَّمَا أمكن الحصى والحجارة جعل عَلَيهِ ذَلِكَ، فإن لَمْ يُمكنهم إِلَّا طرح الحجارة والحصى عليه طرحوا ذلِكَ، وإن خافوا يحدثوا فيه بذَلِكَ عِندَ أبي سعيد؛ لأنَّهم مؤدُّون لفرضهم.

وأَمَّا الرمل: فإِنَّه يحفر فيه ما يرجى أنَّه يواري المَيِّت، ثُمَّ يجعل له ما يقيه من الرمل مثل ألواح الخشب ونحوها من قدامه وورائه حَتَّى يكون ذَلِكَ مثل اللحد، وإن لَمْ يُمكن فعلوا به ما أمكن كما تقدم في نظيره، وكذا القول في الأمكنة التي لا تتماسك لرطوبتها، والله أعلم.

وأَمَّا الذي لا يتم معه حال الدفن فهو شيئان:

أحدهما: أن يجدوا في القبر الذي حفروه حيَّة أو ماء أو طيناً أو نحو ذَلِكَ، فإذا كانوا في سعة من أمرهم حفروا له قبرا آخر، فإن وجدوا ذَلِكَ أيضاً حفروا ثالثاً، فإن وجدوه أيضاً دفنوه في الثالث كيفما كان، وذَلِكَ رزقه، ويقولون للدابة: دعنا نفعل ما أمرنا به، وتعمل أنت أيضاً ما أمرت به، فيدفنونه / 356/ كذلك.

: يجمع وَثَانِيهِمَا: أن تكثر الموتى ويضيق الحال عَلَى الحافرين، فَإِنَّه فى القبر الواحد الاثنان والثلاثة فصاعداً وأجاز أبو سعيد دفن الجماعة المتعدّدين في القبر الواحد في حال الاختيار إذا كان كُلّ واحد منهم