معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٦١

كتاب الجنائز

261

بلحده؛ لأنَّ القبر عِندَه موضع المَيِّت خاصة، وذَلِكَ مُختص باللحد، وإن الضرورة عِندَه تبيح جمعهم في اللحد الواحد قال: ويجوز أن يقبروا في ر (1) أو جُبِّ أو طوي تَسَع ذَلِكَ. قال: ويَجُوز أن تطرح النساء مع ذلِكَ ولو كانوا عراة إذا لَمْ يكن إِلَّا ذَلِكَ، فهذا حال الضرورة

وہ

عوير

الرجال في عِندَه.

والدليل على هذا حديث جابر بن عبد الله «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَينِ مِنْ قَتلَى أُحُد» (2). وعن هشام بن عامر الأنصاري (3): جاءت الأنصار إِلَى رَسُول الله له يوم أحدهم فقالوا: أصابنا [قرح و] جهد [فكيف صلى الله عليه وسلم تأمرنا]، قال: «احفِرُوا وَأَوسِعُوا وَاجْعَلُوا الرَّجُلَينِ وَالثَّلاثَةِ فِي القَبْرِ» (4)، / 357/ وفي هذا الحَدِيث التصريح بأن ذَلِكَ إِنَّمَا فعل ذَلِكَ للضرورة، وحينئذ فالمُستَحبّ في حال الاختيار أن يدفن كُلّ مَيِّت في قبره وحده، وإن جمع بينهما بلا عذر فَإِمَّا أن يكونا من جنس واحد كرجلين وامرأتين، وَإِمَّا أن يكونا من جنسين كرجل وامرأة، فإن كانا من جنس واحد: فقيل: يكره ذلك، وقال بعض قومنا بتحريمه ورُدَّ: بأَنَّه لا دليل عليه.

وإن كانا من جنسين: فَإِمَّا أن يكون بينهما محرميَّة أو زوجية أو لَمْ تكن، فإن كانت جاز الجمع مع الكراهية المُتقَدِّمَة في الجنس الواحد، وإن

(1) العُوَير: اسم موضع بالبادية. انظر: العين، عور. (2) رواه البخاري، بلفظه، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الشهيد (1343، 450/ 1. وأبو داود، مثله كتاب الجنائز، باب في الشهيد يغسل، ر 3138، 196/ 3. (3) هشام بن عامر بن عمار الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج: صحابي جليل، ابن عم أنس بن مالك، قتل أبوه يوم أحد نزل البصرة وله عقب بها. روى عنه: ابنه سعد وأبو

قتادة وأبو قلابة. انظر: ابن أبي حاتم الجرح والتعديل، ر 246، 63/ 9. (4) رواه أبو داود، بلفظه، باب في تعميق القبر، ر 3215 214/ 3 والترمذي، بلفظه قريب،

باب ما جاء في دفن الشهداء، (1713، 213/ 4.