الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٢٢22
معارج الآمال - الجزء الأول
وسئل ابن سيرين عن الرجُل يعطس في الخَلَاء؟ قَالَ: لَا أعلم بأساً
أن يذكر الله على كُلِّ حال.
قال أبو بكر: الوقفُ عن ذكر الله في هَذِهِ المَواطِن أحبّ إِلَيَّ، ولا
إِثْمَ على من ذكر الله فيها.
قال أبو سَعِيد: ذكر الله معنا جائز، وفضل في كُلِّ موطن، وعلى كُلِّ حال أتت من الأحوال؛ وَإِنَّمَا يُكره ذكر الله معنا في هَذِهِ الأحوال بالقرآنِ، فلا يُقرَأ القُرْآن في هَذِهِ المواطن إِلَّا أَن يَكُون مُتطهراً، وهَذِهِ المواضع لَيسَت مَواضع طَهَارَة، وَإِنَّمَا كره في هَذِهِ الأحوالِ الكَلَام بغير ذكر.
/129 /
ومَعْنَى ذَلِكَ فِيما قيلَ: إنَّ الحفظة عَلَيهم السَّلَام إِذَا كَشَفَ المرء عَن عورته في أحدِ هَذِهِ المواضع غَضُوا عَنه أبصارهم، فَإِذَا أَقبلُوا إِلَيه ليحفظوا عَلَيهِ، فَإِذَا كَانَ مُنكشفاً كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤذِيهِم؛ لأَنَّهُم كِرام الأخلاق، وَأَمَّا جَمِيع ذكر الله فلا يُكرَه في أي موضع كانَ.
وحَاصِلُ كَلَامِهِ - رَحِمَهُ الله تَعَالى -: أَنَّ ذكر الله في الخَلَاء مَكروه لإيذاء المَلَائِكَة لا لنفس الذكرِ، فَإِنَّهُ جائز وفضل مُطلقاً، فالكراهية
إِنَّمَا هي لإيذاء المَلَائِكَة فَقَط
ويُنهى أن يتمخط وأن يبصق وأن يتسوَّك وهو على الخَلَاء.
قال أبو علي: ما أرى بأساً أن يستاك الرجل وهو على الغائط،
ونُحبُّ أَن يَكُون ذَلِكَ بعد فراغه.
وإِن قَام مِن نَومه مُصبِّحاً وخاف أن يفوته السواك، فَنرجو أن يَجُوزَ
له ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى.