معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٥

كتاب الجنائز

265

التنبيه الثاني: في لفظ التعزية

وهو غير منحصر؛ لأنَّ المَقصُود التصبير والتسلية بأي وجه توصل إليه فهو التعزية وعن أسامة بن زيد قال والتسلية: أرسلت إحدى بنات: النَّبي تدعوه وتُخبره أن صبيّاً لَهَا ـ أو ابناً ـ في الموت فقال للرَّسُول: إِلَيْهَا فَأَخبرهَا أَنَّ للهِ تَعَالَى مَا أَخذَ وَلَهُ مَا أَعطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَه

بِأَجلِ مُسمَّى، فَمُرهَا فَلتَصبِرْ وَلتَحتَسِب» (1).

واستحب بعض الناس أن يقال في تعزية المسلم بالمسلم: «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك»، وفي المُسلِم بالكافر: «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك»، وفي الكافر بالمُسلم: «أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك»، وفي الكافر بالكافر: «أخلف الله عليك ولا نقص عددك». وفي حديث معاذ بن جبل قال: إِنَّه مات له ابن فكتب إليه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يعزّيه: بسم الله الرحْمَنِ الرحيم، مِن مُحَمَّدٍ رَسُول اللَّهِ إِلَى مُعاذ بن جَبَلٍ، سَلَام عَليكَ، / 362/ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِليكَ اللَّهَ الذي لَا إِلَه إِلَّا هُو، أَمَّا بعد: فَأَعظم الله لك الأجرَ وَأَلهَمكَ الصَّبْرَ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشكر، فإِنَّ أَنفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَأَهلِينَا وَأَوْلَادَنَا مِن مَواهِبِ الله لا الهَنِيَّة، وَعَوَارِيه المُستَودعة، يُمتِّعُ بِهَا إِلَى أَجلِ مَعدُودٍ، وَيَقبِضُهَا لِوَقتٍ مَعلُوم، ثُمَّ افترضَ علينا الشكرَ إذَا أعطى، وَالصَّبْرَ إذَا ابتلى وكانَ ابنكَ مِن مَواهِبِ اللهِ الهَنيَّةِ وَعَوارِيهِ المستَودعَة مَتَعكَ بِه فِي غِبطَةٍ وَسُرورِ، وَقَبَضَهُ مِنكَ بِأَجْرٍ كَبِير، الصلاة والرحمة والهُدَى إِن احتَسَبتَ فَاصبر ولا يُحيط جَرْعُكَ أَجْرَكَ

(1) رواه البخاري بلفظ قريب باب قول النبي لا يعذب الميت ببعض، ر 1224، 5331000، 431/ 4 … ومسلم، بلفظه باب البكاء على الميت، ر 923، 635/ 2.