الجزء السادس
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٦266
معارج الأمال - الجزء السادس
فَتَندَم، وَاعلَم أَنَّ الجَزَعَ لَا يَردُّ شَيئاً ولا يَدفَعُ حُزناً، وَمَا هُوَ نَازِلٌ فَكَأَن
قَدْ، وَالسلام (1).
التنبيه الثالث: في وقت التعزية
قيل: هي
مستحبَّة قبل الدفن وبعده؛ لأن وقتها يدخل من حين يموت وتبقى إلى ثلاثة أيَّام بعد الدفن تقريباً لا تحديداً.
وَقِيلَ: تبقى أبداً وإن طال الزمان / 363/ وجزم به الشيخ عامر. قال النووي: والمُختار أَنَّها لا تفعل بعد ثلاثة أَيَّام، إلَّا إذا كان المعزّى غائباً
ورجع بعد الثلاثة قال: وبعد الدفن أفضل منها قبله.
ولا دليل على شيء من هذه التحديدات، وينبغي أن تضبط بالعرف فيكون لِكُلِّ قوم عرفهم، فإذا كان في عرفهم أن تلك المدة يعزّى فيها وأن الترك جفاء كانت التعزية مطلوبة، وعلى العكس في ضدّ ذَلِكَ، ويعم جَمِيع أهل الميت، والله أعلم.
التنبيه الرابع في جلوس المصاب للتعزية
قيل: إِنَّه مكروه؛ لأنَّه شعار الجزع، فلا ينبغي للرجال ولا للنساء أن يجلسوا لذَلِكَ، وَإِنَّمَا يكونون عَلَى حالهم الأول، فمن وجدهم من إخوانهم عزاهم حيث ما كانوا، والسُنَّة أن يعمل لَهُم طعام؛ لأنَّهم مشغولون بأنفسهم، فيعمل أقارب المصاب وجيرانه للمصاب.
وَلَمَّا استشهد جعفر بن أبي طالب الله الله في غزوة مؤتة، قال صلى الله عليه وسلم
(1) رواه الطبراني في الكبير، عَن معاذ بلفظه، ر 324، 155/ 20. والأوسط، ر 83، 33/ 1. والحاكم، مثله، ر 5193، 306/ 3.